تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قال الحسن ومجاهد : لما نزلت " * ( فمن ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً ) * ) قال اليهود : إن الله فقير يستقرض منّا ونحن أغنياء ، ( والقائل فنحاص بن عازوراء ) عن ابن عباس . وروى الحسن : أن قائل هذه المقالة حيي بن أخطب . قال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق : كتب النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر الصديق إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى الإسلام وإلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا لله قرضاً حسناً ، فدخل أبو بكر ( رضي الله عنه ) ذات يوم بيت مدارسهم فوجد ناساً كثيراً من اليهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازوراء وكان من علمائهم ، ومعه حبرآخر يُقال له : أشيع ، فقال أبو بكر ( رضي الله عنه ) لفنحاص : إتق الله وأسلم إنك لتعلم أن محمداً قد جاءكم بالحق من عند الله " * ( يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ) * ) فأمن وصدّق واقرض الله قرضاً حسناً يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب . قال فنحاص : يا أبا بكر تزعم أن ربّنا يستقرضنا أموالنا ولا يستقرض إلاّ الفقير من الغني ، فإن كان ما تقول حقاً فإن الله إذاً لفقير ونحن أغنياء ، ولو كان غنياً ما أعطاناه ربّي ، فغضب أبو بكر ( رضي الله عنه ) وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله . فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا محمد أنظر ما صنع بيّ صاحبك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ( ما الذي حملك على ما صنعت ؟ ) فقال يا رسول الله : إن عدوّ الله قد قال قولا عظيماً ، زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فغضبت لله وضربت وجهه فجحد ذلك فنحاص ، فأنزل الله عزّ وجلّ رداً على فنحاص وتصديقاً لأبي بكر ( رضي الله عنه ) * ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ) * * ( سنكتب ما قالوا ) * ) من الإفك والفرية على الله عزّ وجلّ فنجازيه به . وقال مقاتل وابن عبيد : سيحفظ عليهم ، الكلبي : سنوجب عليهم في الآخرة جزاء ما قالوا في الدنيا ، الواقدي : سيؤمن الحفظة من الكتاب ، نظيره قوله : " * ( وإنا له كاتبون ) * ) . قرأ حمزة والأعمش والأعرج : بياء مضمومة