وقال ابن زيد وأبان بن ثعلب : المسومة : المعدَّة للحرب والجهاد .
قل لبيد :
ولعمري لقد بلي كليب
كلَّ قرن مسوَّم القتال
قال الثعلبي : ورأيتُ في بعض التفاسير : أنَّها الهماليخ .
فصل في الخيل ( صفة خلقها )
روى الحسن بن علي عن أبيه علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( إنَّ اللّه لما أراد أن يخلق الخلق قال للريح الجنوب : إنَّي خالقٌ منكِ خلقاً . فأجعله عزّاً لأوليائي ، ومذلة على أعدائي ، وجمالاً لأهل طاعتي ، فقال الريح : أخلق . فقبض منها قبضةً فخلق فيها فرساً . فقال له : خلقتك عربياً وجعلت الخير معقوداً بناصيتك ، والغنائم مجموعة على ظهرك ، عطفتُ عليك صاحبك ، وجعلتك تطيرُ بلا جناح ، وأنت للطلب وأنت للهرب ، وسأجعل على ظهرك رجالاً يسبَّحوني ويحمدونني ، ويهلَّلوني ويكبَّروني ، تسبَّحين إذا سبَّحوا ، وتهلَّلين إذا هلَّلوا ، وتكبَّرين إذا كبرَّوا ) . 5
وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( ما من تسبيحة ، وتحميدة وتمجيدة ، وتكبيرةُ يكبّرها صاحبها وتسعهُ إلاّ وتجيبه بمثلها ) .
ثم قال : ( لما سمعت الملائكة صفة الفرس عاتبوا خالقها قالت : ربَّ نحن ملائكتك نسبّحك ، ونحمدك فماذا لنا ؟ فخلق اللّهُ لها خيلاً بلقاء أعناقها كأعناق البخت ، قال : فلما أرسل الفرس إلى الأرض فأستوت قدماه على الأرض صهَل ، فقيل : بوركتِ من دابَّة أذلَّ بصهيلهِ المشركين ، أذل به أعناقهم ، أملأ منه آذانهم ، وأرعب به قلوبهم .
فلما عرض الله على آدم من كل شيء قال : أختر من خلقي ما شئت ، فاختار الفرس . فقال له : اخترت عزّك وعزّ ولدك خالداً ما خلدوا وباقياً مابقوا . ( يلقح فينتج منه أولادك أبد الآبدين ) بركتي عليك وعليه ؛ ما خلقتُ خلقاً أحبَّ إلي منك ومنهُ ) .
فضلها :
روى أبو صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 26
مساهمون: الثعلبي
ص٢٦