تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ابتداء والحق خبر كان ، وقوله : " * ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ) * ) . ومن قرأ بالتاء فعلى التكرير والبدل ، كما ذكرنا في آية الاملاء ، قال الله تعالى : " * ( بل هو ) * ) يعني البخل " * ( شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) * ) . قال المبرد : السين في قوله : " * ( سيطوقون ) * ) سين الوعيد وتأويلها : سوف يطوقون ، واختلفوا في معنى الآية : فقال قوم : معناها فجعل ما بخل به وما يمنعه من الزكاة حيّة تطوق في عنقه يوم القيامة تنهشه من قرنه إلى قدمه وتنقر رأسه ، تقول : أنا مالك ، فلا يزال كذلك حتى يساق إلى النار ويغل ، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس وأبي ( وائِل ) وابن مالك وابن فرعة والشعبي والسدي ، ويدل عليه ما روى أبو وائل عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلاّ جُعل له شجاع في عنقه يوم القيامة ) ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداق من كتاب الله تعالى " * ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) * ) . وعن رجل من بني قيس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه يسأله من فضل الله إيّاه فيبخل به عنه إلاّ أخرج الله له من جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه ) ثم تلا " * ( ولا يحسبن الذين يبخلون ) * ) الآية . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من عبد يكون له مال فيمنعه من حقه ويضعه في غير حقه إلاّ مثله الله شجاعاً أقرع منتن الريح لا يمر بأحد إلاّ استعاذ منه حتى دنا من صاحبه ، فإذا دنا من صاحبه أعوذ بالله منك ، قال : لمَ تستعيذ مني وأنا مالك الذي كنت تبخل به في الدنيا فيطوقه في عنقه فلا يزال في عنقه حتى يدخله الله جهنّم ) وتصديق ذلك في القرآن " * ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) * ) . فقال إبراهيم النخعي : معناه يُجعل يوم القيامة في أعناقهم طوقاً من نار . مجاهد : يكلفون يوم القيامة أن يأتوا ممّا بخلوا به في الدنيا من أموالهم يوم القيامة . المؤرّخ : يلزمون أعمالهم مثل ما يلزم الطوق بالعنق ، يقال : طوق فلان عمله مثل طوق الحمامة