وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ليردنّ الحوض من صحبتي أقوام حتى إذا رأيتهم اختلجوا دوني ، فلأقولن : أصحابي ، أصحابي ، فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ) .
" * ( وأما الذين ابيضت وجوههم ) * ) هؤلاء أهل طاعته والوفاء بعهده ، " * ( ففي رحمة الله ) * ) : جنّة الله " * ( هم فيها خالدون ) * ) إلى " * ( وما الله يريد ظلماً للعالمين ) * ) فيعاقبهم بلا جرم .
" * ( ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأُمور كنتم خير أُمة أُخرجت ) * ) الآية قال عكرمة ومقاتل : نزلت في ابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ وسالم مولى أبي حذيفة ، وذلك أن ابن الصيف ووهب بن يهود اليهوديين قالا لهم : إن ديننا خير مما تدعوننا إليه ونحن خير وأفضل منكم . فأنزل الله تعالى هذه الآية .
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : " * ( كنتم خير أُمة أُخرجت للناس ) * ) هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . وروى جويبر عن الضحاك قال : هم أصحاب محمد خاصة الرواة الدعاة الذين أمر الله عز وجل بطاعتهم . يدل عليه ما روى السدي أن عمر الخطاب قال : " * ( كنتم خير أُمة أُخرجت للناس ) * ) ، قال : تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا .
وعن عمر بن الحصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( طوبى لمن رآني ولمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رأى من رآني ) .
الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه ) .
وقال آخرون : هم جمع المؤمنين من هذه الأُمة وقوله : " * ( وكنتم ) * ) يعني أنتم كقوله : " * ( من كان في المهد صبياً ) * ) أي من هو في المهد . وإدخال ( كان ) واسقاطه في مثل هذا المعنى واحد ، كقوله : " * ( واذكروا إذ كنتم قليلا ) * ) وقال في موضع آخر : " * ( واذكروا إذ أنتم قليل ) * ) .
وقال محمد بن جرير : هذا بمعنى التمام ، وتأويله : خلقتم ووجدتم خير أُمة
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 126
مساهمون: الثعلبي
ص١٢٦