الله صلى الله عليه وسلم إلاّ مرة أو مرتين حتى عدّ سبع مرات ما حدثت به . فقال رجل فإني رأيتك دمعت عيناك . قال : هي رحمة رحمتهم إنهم كانوا مؤمنين فكفروا بعد إيمانهم ، ثم قرأ " * ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا ) * ) إلى قوله " * ( بعد إيمانكم ) * ) ثم قال : هم الحرورية .
وروى قبيصة عن جابر أن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) لما نزل بباب من أبواب دمشق يقال له الجابية ، حمد الله فأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كمقامي فيكم ثم قال : ( من سرّه بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين أبعد ) .
* ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) * * ( يوم ) * ) نصب على الظرف ، أي في يوم ، وانتصاب الظرف على التشبيه بالمفعول وقرأ يحيى بن وثّاب ( تِبيض وتِسود ) بكسر التاءين على لغة تميم . وقرأ الزهري : ( تبياض وتسواد ) . فأما الذين ( اسوادت ) .
و ( المعنى ) تبيض وجوه المؤمنين ، وتسود وجوه الكافرين . وقيل : يوم تبيض وجوه المخلصين ، وتسود وجوه المنافقين .
وقال عطاء : تبيض وجوه المهاجرين والأنصار ، وتسود وجوه قريظة والنضير . سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : " * ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) * ) قال : تبيض وجوه أهل السنة ، وتسود وجوه أهل البدعة .
الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : إذا كان يوم القيامة رفع لكل قوم مما كانوا يعبدونه فيسعى كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ، وهو قوله تعالى : " * ( نولّه ما تولى ) * ) ، فإذا انتهوا إليه حزنوا فيسود وجوههم من الحزن . ويبقى أهل القبلة واليهود والنصارى لم يعرفوا شيئاً مما رفع لهم ، فيأتهم الله عز وجل فيسجد له من كان سجد في دار الدنيا مطيعاً مؤمناً ، ويبقى أهل الكتاب والمنافقون كأنهم لا يستطيعون السجود ثم يؤذن لهم فيرفعون رؤوسهم ووجوه المؤمنين مثل الثلج بياضاً ، والمنافقون وأهل الكتاب قيام كأن في ظهورهم السفافيد فإذا نظروا إلى وجوه المؤمنين وبياضها حزنوا حزناً شديداً واسودت وجوههم فيقولون : ربنا سوّدت وجوه من يعبد غيرك فما لنا مسودة وجوهنا فوالله ربنا ما كنا مشركين ؟ فيقول الله للملائكة : انظروا كيف كذبوا على أنفسهم .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 124
مساهمون: الثعلبي
ص١٢٤