تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
عن سعيد بن المسيب ، عن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها ، وحرمت على الأُمم حتى تدخلها أُمتي ) . وروى أبو بردة عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن أُمتي أُمة مرحومة ، إذا كان يوم القيامة أعطى الله كل رجل من هذه الأُمة رجلا من الكفّار فيقول : هذا فداؤك من النار ) . وعن أنس قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا بصوت يجيء من شعب ، قال : ( يا أنس ، انطلق فانظر ما هذا الصوت ) ، قال : فانطلقت فإذا برجل يصلي إلى شجرة فيقول : ( اللهم اجعلني من أُمة محمد المرحومة ، المغفور لها ، المستجاب لها ، المتاب عليها ) . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعلمته ذلك فقال : ( انطلق فقل له إن رسول الله يقرئك السلام ويقول : من أنت ؟ ) . فأتيته فأعلمته ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( أقرئ منّي رسول الله السلام وقل له : أخوك الخضر يقول ( أسألك ) أن يجعلني من أُمتك المرحومة المغفور لها المستجاب لها المتاب عليها ) . وقيل لعيسى ( عليه السلام ) : يا روح الله ، هل بعد هذه الأُمة أُمة ؟ قال : ( علماء حلماء حكماء ، أبرار أتقياء ، كأنهم من العلم أنبياء يرضون من الله باليسير من الرزق ، ويرضى الله منهم باليسير من العمل يدخلهم الجنة بشهادة أن لا إلاه إلاّ الله ) . وبلغنا أن كعب الأحبار قيل له : لِم لم تسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وأسلمت على عهد عمر ؟ فقال : لأن أبي دفع إلي كتاباً مختوماً ، وقال : لا تفكّ ختمه . فرأيت في المنام أيام عمر ( رضي الله عنه ) قائلا قال لي : إن أبي خانك في تلك الصحيفة ، ففككتها فإذا فيها نعت أُمة محمد صلى الله عليه وسلم سالوما وعالوما وحاكوما وصافوحا وخاروجا ، فسألوه عن تفسيرها ، فقال : هو أن شعارهم أن يسلم بعضهم على بعض ، وعلماؤهم مثل أنبياء بني إسرائيل ، وحكم الله لهم بالجنّة ، ويتصافحون فيغفر لهم ويخرجون من ذنوبهم كيوم ولدتهم أُمّهاتهم . وقال يحيى بن معاذ : هذه الآية مدحة لأُمة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يكن ليمدح قوماً ثم يعذبهم .