وروى أبو الضحى عن ابن عباس أن اللّه عزّ وجلّ يقضي الأقضية في ليلة النصف من شعبان ويُسلمها إلى أربابها في ليلة القدر .
روي أنه تعالى يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلاّ الكاهن أو الساحر أو مدمن خمر أو عاق لوالديه أو مصرّ على الزنا أو ( مشاحن ) أو قاطع رحم .
وقيل للحسين بن الفضل : أليس قد قدّر اللّه سبحانه المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ قال : نعم ، قال : فما معنى ليلةُ القدر ؟ قال : سَوقُ المقادير إلى المواقيت وتنفيذ القضاء المقدَّر .
أخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم عن ابن جُبير قال : حدّثنا ابن حميد قال : حدّثنا مهران عن سفيان عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير قال : يؤْذن للحُجاج في ليلة القدر فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، فلا يُغادر منهم أحد ولا يزاد ولا ينقصُ منهم .
وقال الزهري : هي ليلة العظمة والشرف ، من قول الناس لفلان عند الأمير قدْر أي جاه ومنزلة ، يقال : قدرت فلاناً أي عظّمتهُ قال اللّه سبحانه : " * ( وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) * ) أي ما عظّموا اللّه حق عظمتهِ وقال أبو بكر الورّاق : سُمِّيتْ بذلك لأنّ من لم يكن ذا قدر وخطر يصيرُ في هذه الليلة ذا قدر إذا أدركها وأحياها .
وقيل : إنّ كلّ عمل صالح يؤخذ فيها من المؤمن فيكون ذا قدر وقيمة عند اللّه لكونه مقبولا فيها .
وقيل : لأنّه أُنزل كتابٌ ذو قدر على رسول ذي قدر لأجل أُمّة ذاتِ قدر ، وقال سهل بن عبد اللّه : لأنّ اللّه سبحانه يقدّر الرحمة فيها على عباده المؤمنين .
وقيل : لأنه يُنزَّل فيها إلى الأرض ملائكة أُولو قدر وذوو خطر .
وقال الخليل بن أحمد : سُمِّيت بذلك لأنّ الأرض تضيق فيها بالملائكة من قوله : " * ( ويَقدِر ) * ) * * ( ومن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ) * ) .
الباب الثاني : اختلاف العلماء في وقتها ، وأي ليلة هي ، وذكر اختلاف الصحابة فيها .
فقال بعضهم : إنّما كانت على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثم رفعت .
أخبرني عبد اللّه بن حامد إجازة قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن قال : حدّثنا
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 248
مساهمون: الثعلبي
ص٢٤٨