( ( سورة القدر ) )
مدنيّة في قول أكثر المفسرين ، قال علي بن الحسين بن واقد : هي أوّلسورة نزلت بالمدينة ، وروى شيبان عن قتادة أنها مكيّة ، وهي رواية نوفلابن أبي عقرب عن ابن عباس وهي مائة واثنا عشر حرفاً وثلاثون كلمة وخمس آيات
أخبرنا الجنازي قال : حدّثنا ابن خنيس قال : حدّثني أبو العباس محمد بن موسى الدقّاق الرازي قال : حدّثنا عبد اللّه بن روح المدائني ) عن بكر ) بن سواد قال : حدّثنا مخلد بن عبد الواحد عن علي بن زيد عن زر بن حبيش عن أُبي قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( من قرأ سورة القدر أُعطي من الأجر كمن صام رمضان ، وأُعطي إحياء ليلة القدر ) .
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
2 ( * ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) * ) 2
" * ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * ) يعني القرآن كنايةً عن غير مذكور ، جملةً واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ، فوضعناه في بيت العزّة وأملاه جبرئيل على السَّفَرة ثم كان يُنزله جبرئيل على محمد ( عليهما السلام ) بنحو ما كان ، من أوّله إلى آخره بثلاث وعشرين سنة ، ثم عجَّب نبيّه ( عليه السلام ) فقال : " * ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) * ) .
والكلام في ليلة القدر على خمسة أبواب :
الباب الأوّل : في مأخذ هذا الاسم ومعناه ، واختلف العلماء ، فقال أكثرهم : هي ليلة الحكم والفصل يقضي اللّه فيها قضاء السنة ، وهو مصدر من قولهم : قدر اللّه الشيء قَدْراً وقَدَراً لغتان كالنَّهْر والنَّهَر والشَّعْر والشَّعَر ، وقدَّرهُ تقديراً له بمعنى واحد ، قالوا : وهي الليلة التي قال اللّه سبحانه : " * ( إنَّا أنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أمْر حَكِيم ) * ) وإنّما سُمّيت ليلة القدر مباركة ؛ لأن اللّه سبحانه يُنزل فيها الخير والبركة والمغفرة
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 247
مساهمون: الثعلبي
ص٢٤٧