تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ( چشم تماشا ) ( فارسى ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الأنعامُ السائمةُ ، كَذلِكَ يَموتُ العِلمُ بِمَوتِ حامِليهِ ، اللّهمّ بَلى لا تَخلو الأرضُ مِن قائمٍ للَّهِ بِحُجّةٍ ، إمّا ظاهراً مَشهوراً ، أو خائفاً ، مغموراً ، لِئلّا تَبطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وبَيِّناتُهُ . وكم ذا وأينَ أُولئكَ ؟ أُولئكَ - واللَّهِ - الأقَلّونَ عَدَداً ، الأعظَمونَ قَدراً ، يَحفَظُ اللَّهُ بِهِم حُجَجَهُ وبيِّناتِه ، حتّى يودِعوها ( نُظَراءهم ، ويزرَعوها في قلوبِ أشباهِهِم ) هَجَمَ بِهِمُ العِلمُ عَلى حَقيقةِ البَصيرةِ ، وباشَروا رَوحَ اليَقينِ ، واستَلانوا ما استَوعَره المُتَرفونَ ، وأنِسوا ما استوحشَ مِنهُ الجاهِلون ، وصَحِبوا بِأبدانٍ أرواحُها مُتَعَلِّقةٌ بالمَحَلِّ الأعلى ، أُولئكَ خُلفاءُ اللَّهِ في أرضه ، الدعاةُ إلى دينهِ ، آهٍ آهٍ شوقاً إلى رؤيتهم ! انصرِف ( يا كُمَيلُ ) إذا شِئتَ . « 1 » 170 - - 43 . ومِن جُملة وَصِيَّتِهِ للإمامِ الزَّكيِّ أبي مُحمّدٍ الحسنِ بنِ عليٍّ عليهما السلام : يا بُنَيَّ ، إنّي لَمّا رأيتُكَ قَد بَلَغتَ سِنّاً ، ورأيتَني أزدادُ وَهناً ، أردتَ بِوَصَّيتي إيّاكَ خِصالًا مِنهُنَّ : أنّي خِفت أن يُعجِّل بي أجَلي قَبلَ أن أُفضي إليكَ بِما في نَفسي ، و أن أُنقَصَ في رأيي كما نَقَصتُ في جِسمي ، أو يَسبِقَني إلَيكَ بَعضُ غَلَباتِ الهَوى ، وفِتَنِ الدُّنيا ، فَتكونَ كالصَّعبِ النَّفورِ ، فَإنَّ قَلبَ الحَدَثِ كالأرضِ الخاليةِ ما القي فيها مِن شَيءٍ إلّاقَبِلَتهُ ، فبادَرتُكَ بالأدَبِ قَبلَ أن يَقسوَ قَلبُكَ ، ويَشتَغلَ لُبُّكَ ، لِتَستَقبِلَ بِجِدِّ رأيِكَ ما قَد كَفاكَ أهلُ التَّجارِبِ بُغيَتَهُ وتَجرِبَتُهُ ، فَتَكونَ قَد كُفيتَ مُؤنَة الطَّلَبِ ، وعُوفيتَ مِن عِلاجِ التَّجرِبَهِ ، فأتاك مِن ذلك ما قَد كُنّا نأتيهِ ، واستبانَ لَكَ ما أظلَمَ عَلَينا فِيهِ . « 2 » ( ومنها ) : ظُلمُ الضَّعيفِ أفحَشُ الظُّلمِ ، ورُبَّما كانَ الداءُ دَواءً ، والدواءُ داءً ، ورُبَّما نَصَحَ غَيرُ الناصِحِ ، وغَشَّ المُستَنصَحُ .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الحكمة 147 فيه « استعوره » بدل « استوعره » ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص 105 وفيه « اغيائه » بدل « أحنائه » ، الإرشاد : ج 1 ص 227 ، الأماليللمفيد : ص 247 ، الخصال : ص 186 ح 257 والثلاثة الأخيرة نحوه . ( 2 ) . نهج البلاغة : الكتاب 31 ، خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص 116 وفيه « بغيبه » بدل « بغيته » ، تحف العقول : ص 70 وفيها « التجربة » بدل « التجرية » .