تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ( چشم تماشا ) ( فارسى ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ثُمَّ نهضَ عليه السلام فَقالَ أبو سفيان : لِشَيءٍ ما فارقَنا ابنُ أبي طالبٍ ؟ ! قُلتُ : قَد عَرَفَ أمرَ الصَّحيفةَ ، وأمرَ المُنافِقين في يَومِ العَقَبة . « 1 » 169 - - 42 . ومِن كلامٍ لَهُ عليه السلام لِكُمَيلِ بنِ زِيادٍ النَّخَعيّ رضى الله عنه عن الكلبي ، عن أبي صالحٍ ، عَن كُمَيلِ بن زيادٍ ، قالَ : أخذ بِيَدي أميرُ المؤمِنينَ فأخرجني إلى الجَبّان « 2 » ، فَلَمّا أصحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَداءَ « 3 » ثمّ قال : يا كُمَيلُ بنُ زِيادٍ ، إنّ هذهِ القُلوبَ أوعِيَةٌ ، فَخَيرُها أوعاها ، فَاحفَظ عَنِّي ما أقولُ لَكَ : الناسُ ثَلاثَةٌ : عالِمٌ رَبّاني : ومُتَعَلِّم عَلَى سَبِيلِ نَجاةً ، وَهَمَجٌ رَعاع « 4 » ، أتباعُ كُلِّ ناعِقٍ يَميلونَ مَعَ كُلِّ ريحٍ ، لَم يستضيئوا بِنورِ العِلمِ ، ولَم يلجؤوا إلى رُكنٍ وَثيقٍ . يا كُميلُ بنُ زيادٍ ، العِلمُ خَيرٌ مِنَ المال ، العِلمُ يَحرُسُك وأنتَ تَحرُسُ المالَ ، والمالُ تَنقُصُه النَّفَقةُ ، والعِلمُ يَزكو عَلَى الإنفاقِ . يا كميلُ بنُ زيادٍ ، مَعرِفةُ العِلمِ دينٌ يُدانُ بِهِ ، ( بِهِ ) يَكسِبُ الإنسانُ الطاعةَ في حَياتِهِ ، وجَميلَ الأُحدوثةِ بَعدَ وفاته ، والعِلمُ حاكِمٌ ، والمالُ مَحكومٌ عَلَيه . يا كميلُ بنُ زيادٍ ، هَلَكَ خُزّانُ الأموال وهُم أحياءٌ ، والعُلَماءُ باقونَ ما بَقِيَ الدَّهرُ ، أعيانُهُم مَفقودةٌ ، وأمثالُهُم في القُلوبِ مَوجودةٌ إنّ ( ها ) هُنا لَعِلماً جمّاً - وأشارَ بِيَده إلى صَدرِهِ - لَو أصبتُ لَهُ حَمَلةً ، بلى أصَبتُ لَقِناً غَيرَ مأمونٍ عَلَيهِ ، مُستَعمِلًا آلَة الدِّينِ للدُّنيا ، ومُستَظهِراً بِنِعَم اللَّهِ عَلَيهِ عبادَهُ ، وبِحُجَجِهِ عَلى أوليائهِ ، أو مُنقاداً لحَمَلةِ الحَقِّ لا بصيرةَ لَهُ في أحنائه « 5 » ، ينقدحُ الشَّكُّ في قَلبِهِ لِأوّلِ عارضٍ من شُبهةٍ ، ألا لا ذا ولا ذاكَ ، أو مَنهوماً بِاللّذّةِ سَلِسُ « 6 » القياد للشَّهوةِ ، أو مُغرَماً بالجَمعِ والإدخالِ ، ليسا مِن رُعاة الدينِ في شَيء ، أقرَبُ شيءٍ شَبَهاً بِهِما
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 5 وليس فيه ذيله من « ثمّ نهض » ، نثر الدرّ : ج 1 ص 398 وليس فيه ذيله من « قلت » وكلاهما نحوه . ( 2 ) . الجَبّان : الصحراء ( لسان العرب : ج 13 ص 85 ) . ( 3 ) . الصُّعَداء : تنفُّس ممدود . وقيل : هو النفس بتوجّع ( لسان العرب : ج 3 ص 253 ) . ( 4 ) . رَعاعُ الناس : أي غوغاؤهم وسُقّاطهم وأخلاطهم ( النهاية : ج 2 ص 235 ) . ( 5 ) . في أحنائه : أي في جوانبه ؛ أي ليس له غور وتعمّق ( مجمع البحرين : ج 1 ص 592 ) . ( 6 ) . سَلِس القياد : أي سهل الانقياد من غير توقّف ( مجمع البحرين : ج 3 ص 558 ) .
نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ( چشم تماشا ) ( فارسى ) — صفحة 88 | الحلواني / عبد الهادى مسعودى