تفسير سورة المطففين من [ آية 12 - 36 ]
* ( وما يكذب به إلا كل معتد ) * مجاوز طور الفطرة الإنسانية بتجاوزه حد العدالة
إلى الإفراط والتفريط في أفعاله * ( أثيم ) * محتجب بذنوب هيئات صفاته .
* ( كلا ) * ردع عن هاتين الرذيلتين * ( بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) * أي :
صار صدأ عليها بالرسوخ فيها وكدر جوهرها وغيرها عن طباعها ، والرين حد من تراكم
الذنب على الذنب ورسوخه تحقق عنده الحجاب وانغلق باب المغفرة ، نعوذ بالله منه
ولذلك قال : * ( كلا ) * أي : ارتدعوا عن الرين * ( إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) *
لامتناع قبول قلوبهم للنور وامتناع عودها إلى الصفاء الأول الفطري كالماء الكبريتي
مثلا ، إذ لو روق أو صعد لما رجع إلى الطبيعة المائية المبردة لاستحالة جوهرها بخلاف
الماء المسخن الذي استحالت كيفيته دون طبيعته ، ولهذا استحقوا الخلود في العذاب
وحكم عليهم بقوله : * ( ثم إنهم لصالو الجحيم ) * .
* ( إن كتاب الأبرار لفي عليين ) * أي : ما كتب من صور أعمال السعداء وهيئات
نفوسهم النورانية وملكاتهم الفاضلة في عليين وهو مقابل للسجين في علوه وارتفاع
درجته وكونه ديوان أعمال أهل الخير كما قال : * ( كتاب مرقوم ) * أي : محل شريف رقم
بصور أعمالهم من جرم سماوي أو عنصري إنساني * ( يشهده المقربون ) * أي : يحضر
ذلك المحل أهل الله الخاصة من أهل التوحيد الذاتي .
* ( إن الأبرار ) * السعداء الأتقياء عن دون صفات النفوس * ( لفي نعيم ) * من جنان
الصفات والأفعال * ( على الأرائك ) * التي هي مقاماتهم من الأسماء الإلهية في حجال عالم
القدس الخفي عن أعين الإنس * ( ينظرون ) * إلى جميع مراتب الوجود ويشاهدون أهل
الجنة والنار وما هم فيه من النعيم والعذاب لا تحجب حجالهم عنه شيئا وتحجب
أغيارهم عنهم * ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) * بهجته ونوريته وآثار سروره * ( يسقون من رحيق ) * خمر صرف من المحبة الرحانية الغير الممزوجة بحب النفس للجواهر
الجسمانية * ( مختوم ) * بختم الشرع لئلا تمتزج به النجاسات الشيطانية من المحبات
الوهمية المحرمة والشهوات النفسانية المهيئة .
* ( ختامه مسك ) * هو حكم الشرع بالمباحات المطيبة للنفوس المقوية للقلوب .
تفسير ابن عربي — صفحة 389
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٩