سورة الانشقاق
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الانشقاق من [ آية 1 - 15 ]
* ( إذا السماء انشقت ) * كقوله : انفطرت * ( وأذنت لربها ) * أي : انقادت لأمره
بانفراجها عن الروح الإنساني انقياد السامع المطيع لآمره المطاع * ( وحقت ) * أي : حق لها
ووجب أن تنقاد لأمر القادر المطلق ولا تمتنع وهي حقيقة بذلك .
* ( وإذا ) * أرض البدن * ( مدت ) * وبسطت بنزع الروح عنها * ( وألقت ما فيها ) * من
الروح والقوى * ( وتخلت ) * تكلفت في الخلو عن كل ما فيها من الآثار والأعراض
كالحياة والمزاج والتركيب والشكل بتبعية خلوها عن الروح .
* ( إنك كادح إلى ربك ) * ساع مجتهد في الذهاب إليه بالموت ، أي : تسير مع
أنفاسك سريعا كما قيل : أنفاسك خطاك إلى أجلك ، أو مجتهد مجد في العمل خيرا أو
شرا ذاهبا إلى ربك * ( فملاقيه ) * ضرورة ، والضمير إما للرب وإما للكدح .
* ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) * بأن جعل من أصحاب اليمين في الصورة الإنسانية
آخذا كتاب نفسه أو بدنه بيمين عقله ، قارئا ما فيه من معاني العقل القرآني * ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) * بأن تمحى سيئاته ويعفى عنه ويثاب بحسناته دفعة واحدة لبقاء
فطرته على صفائها ونوريتها الأصلية * ( وينقلب إلى أهله ) * ممن يجانسه ويقارنه من
أصحاب اليمين مسرورا فرحا بصحبتهم ومرافقتهم وبما أوتي من حظوظه .
* ( وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ) * أي : جهته التي تلي الظلمة من الروح الحيوانية
والجسد ، فإن وجه الإنسان جهته التي إلى الحق وخلفه جهته التي إلى البدن الظلماني
بأن رد إلى الظلمات في صور الحيوانات .
* ( فسوف يدعو ثبورا ) * لكونه في ورطة هلاك الروح وعذاب البدن * ( ويصلى سعيرا ) * أي : سعير نار الآثار في مهاوي الطبيعة .
تفسير ابن عربي — صفحة 391
مساهمون: ابن عربي
ص٣٩١