سورة الانفطار
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الانفطار من [ آية 1 - 19 ]
* ( إذا السماء انفطرت ) * أي : إذا انفطرت سماء الروح الحيوانية بانفراجها عن
الروح الإنساني وزوالها .
* ( وإذا الكواكب ) * أي : الحواس * ( انتثرت ) * بالموت وذهبت .
* ( وإذا البحار ) * أي : الأجسام العنصرية * ( فجرت ) * بعضها في بعض بزوال البرازخ
الحاجزة عن ذهاب كل إلى أصله وهي الأرواح الحيوانية المانعة عن خراب البدن
ورجوع أجزائه إلى أصلها .
* ( وإذا القبور ) * أي : الأبدان * ( بعثرت ) * بحثت وأخرج ما فيها من الأرواح
والقوى .
* ( ما غرك ) * إنكار للغرور بكرمه ، أي : إن كان كونه كريما يسوغ الغرور ويسهله
لكن له من النعم الكثيرة والمنن العظيمة والقدرة الكاملة ما يمنع من ذلك أكثر من تجويز
الكرم إياه ، والكرام الكاتبون هم النفوس السماوية والقوى الفلكية المنتقشة بما يصدر
عنهم من الأفعال ، أي : ارتدعوا عن الغرور بالكرم بل إنما عصيانهم للتكذيب بالجزاء
أصلا الذي هو أعظم من الغرور . وإن الكرام الأشراف التي كرمت عن الكون والفساد
يحفظون أفعالكم ويكتبونها عليكم فضلا عن الملكين الموكلين بكم ، كما قال تعالى :
* ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) * [ ق ، الآية : 17 ] فكيف تجترئون على المعاصي وقد تكتب
عليكم في السماء والأرض ، والله تعالى أعلم .
تفسير ابن عربي — صفحة 387
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٧