سورة المطففين
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة المطففين من [ آية 1 - 11 ]
* ( ويل للمطففين ) * الباخسين حقوق الناس في الكيل والوزن ، يمكن أن يحمل بعد
الظاهر على التطفيف في الميزان الحقيقي الذي هو العدل ، والموزونات به هي الأخلاق
والأعمال ، والمطففون هم الذين إذا اعتبروا كمالات أنفسهم متفضلين * ( على الناس يستوفون ) * يستكثرونها ويزيدون على حقوقهم في إظهار الفضائل العلمية والعملية أكثر
مما لهم عجبا وتكبرا .
* ( وإذا اعتبروا كمالات الناس بالنسبة إلى كمالاتهم أخسروها واستحقروها ولم
يراعوا العدالة في الحالين لرعونة أنفسهم ومحبة التفضل على الناس كقوله تعالى :
* ( ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ) * [ آل عمران ، الآية : 188 ] .
* ( ألا يظن أولئك ) * الموصوفون بهذه الرذيلة التي هي أفحش أنواع الظلم ، أي :
ليس في ظنهم * ( أنهم مبعوثون ) * فيظهر ما في أنفسهم من الفضائل والرذائل ، أو يحاسب
عليه ويرتدع فضلا عن العلم * ( ليوم عظيم ) * لا يقدر أحد فيه أن يظهر ما ليس فيه ولا أن
يكتم ما فيه لانقلاب باطنه ظاهره وصفته صورته فيستحيي ويذوق وبال رذيلته .
* ( يوم يقوم الناس ) * عن مراقد أبدانهم * ( لرب العالمين ) * بارزين له لا يخفى عليه
منهم شيء .
* ( كلا ) * ردع عن هذه الرذيلة * ( إن كتاب الفجار ) * أي : ما كتب من أعمال
المرتكبين للرذائل الذين فجروا بخروجهم عن حد العدالة المتفق عليها الشرع والعقل
* ( لفي سجين ) * في مرتبة من الوجود مسجون أهلها في حبوس ضيقة مظلمة يزحفون
على بطونهم كالسلاحف والحيات والعقارب أذلاء أخساء في أسفل مراتب الطبيعة
ودركاتها وهو ديوان أعمال أهل الشر ولذلك فسر بقوله : * ( كتاب مرقوم ) * أي : ذلك
المحل المكتوب فيه أعمالهم كتاب مرقوم برقوم هيئات رذائلهم وشرورهم .
تفسير ابن عربي — صفحة 388
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٨