سورة التكوير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة التكوير من [ آية 1 - 9 ]
* ( إذا الشمس كورت ) * أي : إذا كورت شمس الروح بطيء ضوئها الذي هو الحياة
وقبضها عن البدن وإزالتها ، وإذا انكدرت نجوم الحواس بذهاب نورها ، وإذا سيرت
جبال الأعضاء بتفتيتها وجعلها هباء ، وإذا عطلت عشار الأرجل المنتفع بها في السير عن
الاستعمال في المشي وترك الانتفاع بها أو الأموال النفيسة المنتفع بها فإن العشار أنفس
أموال العرب ، وإذا حشرت وحوش القوى الحيوانية بأن هلكت وأفنيت من قولهم :
حشرتهم السنة إذا بالغت في إهلاكهم أو حشرت بالإحياء عند البعث . وإذا سجرت
أي : ملئت بحار العناصر بأن فجر بعضها إلى بعض واتصل كل جزء بأصله فصار بحرا
واحدا ، وإذا زوجت النفوس بأن تحشر كل نفس إلى ما تجانسه وتشاكله من صنف
فصنفت أصنافا من السعداء والأشقياء كل مع قرنائه ، وإذا سئلت موؤودة النفس الناطقة
التي أثقلتها وائدة النفس الحيوانية في قبر البدن وأهلكتها * ( بأي ذنب قتلت ) * أي : طلب
إظهار الذنب الذي به استولت النفس الحيوانية على الناطقة من الغضب أو الشهوة أو
غيرهما فمنعتها عن خواصها وأفعالها وأهلكتها فأظهر فكنى عن طلب إظهاره بالسؤال ،
ولهذا قال عليه السلام : ' الوائدة والموؤودة في النار ' ، لأن النفس الناطقة في العذاب
مقارنة للنفس الحيوانية . وفي الحديث سر آخر ليس هذا موضع ذكره .
تفسير سورة التكوير من [ آية 10 - 22 ]
* ( وإذا الصحف نشرت ) * أي : صحائف القوى والنفوس التي فيها هيئات الأعمال
تطوى عند الموت وتكور شمس الروح وتنشر عند البعث والعود إلى البدن .
تفسير ابن عربي — صفحة 385
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٥