سالكين سائرين في بيداء الصفات إلى مقصد الذات ، غير واقفين معها * ( لا نريد منكم جزاء ) * مكافأة * ( ولا شكورا ) * وثناء لعدم احتجابنا بالأغراض والأعراض .
* ( إنا نخاف من ربنا ) * يوم تجلي السخط والغضب وظهوره في صفة العبوس
والقهر * ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ) * بتجليه في صورة الرضا واللطف * ( ولقاهم ) * نضرة
الرضوان وسرور النعيم الدائم * ( وجزاهم ) * بصبرهم عن اللذات النفسانية والتزيينات
الشيطانية في جنان الأفعال مع أنوار الصفات جنة الذات وحرير ملابس الصفات الإلهية
النورانية اللطيفة .
* ( متكئين ) * في تلك الجنة على أرائك الأسماء التي هي الذات مع الصفات بحسب
مقاماتهم ومراتبهم ودرجاتهم منها * ( لا يرون فيها ) * شمس حرارة الشوق إليها مع
الحرمان ولا زمهرير برودة الوقوف مع الأكوان ، فإن الوقوف مع الكون برد قاسر وثقل
عاصر .
* ( ودانية عليهم ) * ظلال الصفات قريبة منهم ساترة إياهم لاتصافهم بها وكونهم في
روحها * ( وذللت ) * لهم * ( قطوفها ) * من ثمار علوم توحيد الذات وتوحيد الصفات
والأحوال والمواهب * ( تذليلا ) * تاما كلما شاؤوا جنوها وتلذذوا وتفكهوا بها .
تفسير سورة الإنسان من [ آية 15 - 18 ]
* ( ويطاف عليهم بآنية من فضة ) * هي مظاهر حسن الصفات من محاسن الصور
وكونها من فضة نوريتها وبياضها وزينتها وبهاؤها * ( وأكواب ) * من صور أوصاف
المجردات اللطيفة والجواهر المقدسة لكونها بلا عرى التعلق بالمواد فلا يمكن قبضها
بالعرى من غير الاتصال بذواتها ولكونها من عالم الغيب لم تكن مكشوفة الرأس
كالأواني * ( كانت قوارير ) * لصفائها وتلألؤ نور الذات من ورائها ، وكما قال في تشبيه
القلب بالزجاجة : * ( الزجاجة كأنها كوكب دري ) * [ النور ، الآية : 35 ] أي : في صفاء الزجاجة
وضياء الكوكب فكذلك ها هنا قال : * ( قوارير من فضة ) * أي : في صفاء الزجاجة
وشفيفها وبياض الفضة وبريقها * ( قدورها تقديرا ) * أي : على حسب استعداداتهم ومبالغ
ريهم على قدر أشواقهم وإرادتهم كما قدروا في أنفسهم وجدوها كما قيل : لا تغيض
ولا تفيض .
* ( ويسقون فيها كأسا كان مزاجها ) * زنجبيل لذة الاشتياق ، فإنهم لا شوق لهم
ليكون شرابهم الزنجبيل الصرف الذي هو غاية حرارة الطلب لوصولهم ، ولكن لهم
الاشتياق للسير في الصفات وامتناع وصولهم على جميعها فلا تصفو محبتهم من لذة
تفسير ابن عربي — صفحة 371
مساهمون: ابن عربي
ص٣٧١