حرارة الطلب كما صفت لذة محبة المستغرقين في عين جميع الذات فكان شرابهم العين
الكافورية الصرفة * ( عينا ) * بدل من زنجبيلا أي : هو عين في الجنة لكون حرارة الشوق
عين المحبة الناشئة من منبع الوحدة مع الهجران * ( تسمى سلسبيلا ) * لسلاستها في الحلق
وذوقها . فإن العشاق المهجورين الطالبين السالكين سبيل الوصال في ذوق وسكر من
حرارة عشقهم لا يقاس به ذوق .
تفسير سورة الإنسان من [ آية 19 - 22 ]
* ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) * من فيوض الأسماء الإلهية المتجلية عليهم في
عالم القدس وهي الأنوار الملكوتية والجبروتية المنكشفة عليهم في حضرات الصفات
وجناتها . ولو كانت جنانهم من جنان الأفعال لطافت عليهم الحور مكان الولدان ، لأن
الأسماء مؤثرة في الأفعال والصفات مصادرها ومبادئ الآثار والهيئات وكونهم مخلدين
بقاؤهم على التجرد أبدا * ( إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) * لنوريتهم وصفائهم وبساطة
جواهرهم .
* ( عاليهم ثياب سندس خضر ) * أي : تعلوهم ملابس سندس الأحوال والمواهب
اللطيفة من أنوار الصفات البهيجة . والخضرة عبارة عن البهجة والنضرة وإستبرق
الأخلاق الإلهية * ( وحلوا أساور من فضة ) * أي : زينوا بزينة المعاني المعقولة المنورة بنور
الوجدان * ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) * من لذة محبة الذات والعشق الحقيقي الصرف
الصافي عن كدر الغيرية واثنينية الصفات الطاهر عن دنس ظهور الأنائية والبقية .
* ( إن هذا ) * المذكور من الجنة والأواني والولدان والشراب * ( كان لكم جزاء ) *
لقيامكم بحق تجليات الصفات * ( وكان سعيكم ) * من الأعمال القلبية في مقامها كالخشية
والهيبة عند تجلي العظمة والخضوع والأنس عند تجلي صفة الرحمة والإخلاص في
طلب تجلي الوحدة وأمثال ذلك * ( مشكورا ) * بهذا الجزاء .
تفسير سورة الإنسان من [ آية 23 - 28 ]
* ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن ) * بذاتنا دون من عدانا * ( فاصبر لحكم ) * التجلي
الأحدي الذاتي في مقام الفناء مع بلاء ظهور الأنائية والبقية ، فإن الرب في مقام نزول
تفسير ابن عربي — صفحة 372
مساهمون: ابن عربي
ص٣٧٢