سورة الإنسان
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الإنسان من [ آية 1 - 2 ]
* ( هل أتى ) * أي : قد أتى * ( على الإنسان حين من الدهر لم يكن ) * فيه * ( شيئا مذكورا ) * أي : على وجه التقرير والتقريب ، أي : كان شيئا في علم الله بل في نفس
الأمر لقدم روحه ولكنه لم يذكر فيما بين الناس لكونه في عالم الغيب وعدم شعور من
في عالم الشهادة به .
تفسير سورة الإنسان من [ آية 3 - 8 ]
* ( إنا هديناه ) * سبيل الحق بأدلة العقل والسمع في حالتي كونه شاكرا مهتديا
مستعملا لنعم المشاعر والآلات والوسايط فيما ينبغي أن يستعمل من الطاعات متوصلا
بها إلى المنعم * ( أو كفورا ) * محتجبا بالنعم عن المنعم مستعملا لها في غير ما يحب أن
يستعمل من المعاصي * ( إنا اعتدنا للكافرين ) * المحتجبين بالنعم * ( سلاسل ) * الميول
والمحبات إلى المشتهيات الجسمانية الموجبة لتقيدهم بها والحرمان عن المقاصد
الحقيقية في النيران وأغلال الصور والهيئات المانعة عن الحركة في طلب المراد وسعير
التعذيب في قعر الطبيعة وقهر الحرمان .
* ( إن الأبرار ) * أي : السعداء الذين برزوا عن حجاب الآثار والأفعال واحتجبوا
بحجب الصفات غير واقفين معها بل متوجهين إلى عين الذات مع البقاء في عالم
الصفات وهم المتوسطون في السلوك * ( يشربون من كأس ) * محبة حسن الصفات لا صرفا بل كان في شرابهم مزج من لذة محبة الذات وهي العين الكافورية المفيدة للذة برد
اليقين وبياض النورية وتفريح القلب المحترق بحرارة الشوق وتقويته ، فإن للكافور
خاصية التبريد والتفريح والبياض . والكافور عين * ( يشرب بها ) * صرفة * ( عباد الله ) * الذين
هم خاصته من أهل الوحدة الذاتية المخصوص محبتهم بعين الذات دون الصفات ، لا
تفسير ابن عربي — صفحة 369
مساهمون: ابن عربي
ص٣٦٩