الصفات هو الذات وحدها * ( ولا تطع منهم آثما ) * محتجبا بالصفات والأحوال أو بذاته
عن الذات وبصفات نفسه وهيئاتها عن الصفات * ( أو كفورا ) * محتجبا بالأفعال والآثار
واقفا معها بأفعاله ومكسوباته عن الأفعال فتحتجب بموافقتهم .
* ( واذكر اسم ربك ) * أي : ذاتك الذي هو الاسم الأعظم من أسمائه بالقيام بحقوقه
وإظهار كمالاته * ( بكرة وأصيلا ) * في المبدأ والمنتهى بالصفات الفطرية من وقت طلوع
النور الإلهي بإيجادها في الأزل وإيداع كمالاته فيها وغروبه بتعيينها واحتجابه بها
وإظهارها مع كمالاتها .
* ( ومن الليل ) * وخصص مقام النفس أو القلب حال البقاء بعد الفناء والرجوع إلى
الخلق للتشريع بسجود الفناء والعبادة الحقانية فإن الدعوة لا تمكن إلا بحجاب القلب
ووجود النفس * ( فاسجد له ) * سجود الفناء برؤية بقاء نفسك بالحق وفناء البشرية بالكلية
فتكون موجودا به لا بها ، ونزهه عن المعية والاثنينية والأنائية وظهور البقية * ( ليلا طويلا ) * بقاء دائما أبديا ما دمت في ذلك المقام .
* ( إن هؤلاء ) * أي : المحتجبين بالآثار والأفعال أو الصفات * ( يحبون العاجلة ) *
أي : شاهدهم الحاضر من الذوق الناقص * ( ويذرون وراءهم ) * يوم التجلي الذاتي ، أي :
القيامة الكبرى الشاق المعتبر الذي لا يحتمله أحد .
* ( نحن خلقناهم ) * بتعيين استعداداتهم * ( وشددنا أسرهم ) * قويناهم بالميثاق الأزلي
والاتصال الحقيقي * ( وإذا شئنا بدلنا أمثالهم ) * بأن نسلب أفعالهم بأفعالنا ونمحو صفاتهم
بصفاتنا ، ونفني ذواتهم بذواتنا فيكونوا أبدالا .
تفسير سورة الإنسان من [ آية 29 - 31 ]
* ( إن هذه ) * تذكير لسلوك طريقي والسير في * ( فمن شاء اتخذ ) * سبيلا إلي * ( وما تشاؤون إلا ) * بمشيئتي بأن أريدهم فيريدوني فتكون إرادتهم مسبوقة بإرادتي ، بل عين
إرادتي الظاهرة في مظاهرهم * ( إن الله كان عليما ) * بما أودع فيهم من العلوم * ( حكيما ) *
بكيفية إيداعها وإبرازها فيهم باظهار كمالهم .
* ( يدخل من يشاء في رحمته ) * بإفاضة ذلك الكمال المودع فيه عليه وإظهاره
* ( والظالمين ) * الباخسين حقهم الناقصين حظهم منها بالاحتجاب عنها ، أو الواضعين نور
فطرتهم الذي هو النور الإلهي الأصلي الحاصل من اسمه المبدئ في غير موضعه من
محبة الأنداد والاحتجاب بالآثار وعبادة الأغيار * ( أعد لهم عذابا ) * بالوقف على الرب
لوقوفهم مع الغير ثم على النار لوقوفهم مع الآثار مؤلما إيلاما شديدا .
تفسير ابن عربي — صفحة 373
مساهمون: ابن عربي
ص٣٧٣