غيره هو بها هو ولو لم تكن لم يوجد ذلك الشيء ، وهي الشاهدة بوحدانيته تعالى كما
قيل :
* ففي كل شيء له آية
* تدل على أنه الواحد
*
تفسير سورة الأنبياء من [ آية 19 - 32 ]
والعدل الذي قامت به السماوات والأرض هو ظل الوحدة في عالم الكثرة ، ولو لم
يوجد هيئة وحدانية في المركبات كاعتدال المزاج لما وجدت ، ولو زالت تلك الهيئة
لفسدت في الحال * ( فسبحان الله ) * أي : نزه للفيض على الكل بربوبيته للعرش الذي ينزل
منه الفيض على جميع الموجودات عما تصفونه من إمكان التعدد .
* ( يعلم ما بين أيديهم ) * أي : ما تقدمهم من العلم الكلي الثابت في أم الكتاب
المشتمل على جميع علوم الذوات المجردة من أهل الجبروت والملكوت * ( وما خلفهم ) *
من علوم الكائنات والحوادث الجزئية الثابتة في السماء الدنيا ، فكيف يخرج علمهم عن
إحاطة علمه ويسبق فعلهم أمره وقولهم قوله * ( ولا يشفعون إلا لمن ) * علمه أهلا للشفاعة
بقبوله لصفاء استعداده ومناسبة نفسه للنور الملكوتي * ( وهم ) * في الخشية من سبحات
وجهه والخشوع والإشفاق والانقهار تحت أنوار عظمته .
* ( أو لم ير ) * المحجوبون عن الحق * ( أن السماوات والأرض كانتا ) * مرتوقتين من
هيولى واحدة ومادة جسمانية * ( ففتقناهما ) * بتباين الصور ، أو أن سماوات الأرواح وأرض
الجسد كانتا مرتوقتين في صورة نطفة واحدة ففتقناهما بتباين الأعضاء والأرواح .
* ( وجعلنا ) * أي : خلقنا من النطفة كل حيوان * ( وجعلنا ) * في أرض الجسد
تفسير ابن عربي — صفحة 35
مساهمون: ابن عربي
ص٣٥