تعالى عنه وتركه فيما هو فيه * ( ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ) * من ضنك العيش في الدنيا
لكونه روحانيا دائما .
* ( ولولا كلمة سبقت ) * أي : قضاء سابق أن لا يستأصل هذه الأمة بالدمار والعذاب
في الدنيا لكون نبيهم نبي الرحمة ، وقوله : * ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) *
[ الأنفال ، الآية : 33 ] لكان الإهلاك لازما لهم . * ( فاصبر ) * بالله .
* ( على ما يقولون ) * فإنك تراهم جارين على ما قضى الله عليهم ، مأسورين في أسر
قهره ومكره بهم * ( وسبح ) * أي : نزه ذاتك بتجريدها عن صفاتها متلبسا بصفات ربك ،
فإن ظهورها عليك هو الحمد الحقيقي * ( قبل طلوع ) * شمس الذات حال الفناء * ( وقبل غروبها ) * باستتارها عند ظهور صفات النفس ، أي : في مقام القلب حال تجلي الصفات ،
فإن تسبيح الله هناك محو صفات القلب * ( ومن آناء الليل ) * أي : أوقات غلبات صفات
النفس المظلمة والتلوينات الحاجبة * ( فسبح ) * بالتزكية * ( وأطراف ) * نهار إشراق الروح على
القلب بالتصفية * ( لعلك ) * تصل إلى مقام الرضا الذي هو كمال مقام تجلي الصفات وغايته .
تفسير سورة طه من [ آية 132 - 135 ]
* ( ولا تمدن عينيك ) * في التلوينات النفسية وظهور النفس بالميل إلى الزخارف
الدنيوية ، فإنها صور ابتلاء أهل الدنيا * ( ورزق ربك ) * من الحقائق والمعارف الأخروية
والأنوار الروحانية * ( خير وأبقى ) * أفضل وأدوم * ( وأمر أهلك ) * القوى الروحانية والنفسانية
بصلاة الحضور والمراقبة والانقياد والمطاوعة * ( واصطبر ) * على تلك الحالة بالمجاهدة
والمكاشفة * ( لا نسألك ) * لا نطلب منك * ( رزقا ) * من الجهة السفلية كالكمالات الحسية
والمدركات النفسية * ( نحن نرزقك ) * من الجهة العلوية المعارف الروحانية والحقائق
القدسية * ( والعاقبة ) * التي تعتبر وتستأهل أن تسمى عاقبة للتجرد عن الملابس البدنية
والهيئات النفسانية * ( أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ) * من الحقائق والحكم
والمعارف اليقينية الثابتة في الألواح السماوية والأرواح العلوية ، والله تعالى أعلم .
تفسير ابن عربي — صفحة 33
مساهمون: ابن عربي
ص٣٣