إرادته * ( وخشعت الأصوات ) * وانخفضت كلها لأن الصوت صوته فحسب * ( فلا تسمع إلا همسا ) * خفيا ، باعتبار الإضافة إلى المظاهر . أو يوم إذ قامت القيامة الصغرى * ( يتبعون الداعي ) * الذي هو إسرافيل مدبر الفلك الرابع ، المفيض للحياة ، لا ينحرف عنه مدعو
إلى خلاف ما اقتضته الحكمة الإلهية من التعلق به . * ( وخشعت الأصوات ) * في الدعاء
إلى غير ما دعا إليه الرحمن فلا تسمع إلا همس الهواجس والتمنيات الفاسدة و * ( لا تنفع الشفاعة ) * أي : شفاعة من تولاه وأحبه في الحياة الدنيا ممن اقتدى به وتمسك بهدايته
* ( إلا من أذن له الرحمن ) * باستعداد قبولها ، فإن فيض النفوس الكاملة التي تتوجه إليها
النفوس الناقصة بالإرادة والرغبة موقوفة على استعدادها لقبوله بالصفاء وذلك هو الإذن
* ( ورضي له قولا ) * أي : رضي الله تأثيرا يناسب المشفوع له ، فتتوقف الشفاعة على
أمرين : قدره الشفيع على التأثير ، وقوة المشفوع له للقبول والتأثر . وهو * ( يعلم ) *
الجهتين * ( ما بين أيديهم ) * من قوة القبول بالاستعداد الأصلي وتأثير الشفيع بالتنوير * ( وما خلفهم ) * من الموانع العارضة من جهة البدن وقواه ، والهيئات الفاسقة المزيلة للقبول
الأصلي أو المعدات الحاصلة من جهتها بالتزكية على وفق العقل العملي .
تفسير سورة طه من [ آية 111 - 123 ]
* ( وعنت الوجوه ) * أي : الذوات الموجودات بأسرها * ( للحي القيوم ) * وكلها في
أسر مملكته وذل قهره وقدرته ، لا تحيا ولا تقوم إلا به لا بأنفسها ولا بشيء غيره .
* ( وقد خاب ) * عن نور رحمته وشفاعة الشافعين من ظلم نفسه بنقص استعداده وتكدير
صفاء فطرته ، فزال قبوله للتنور باسوداد وجهه وظلمته .
* ( ومن يعلم من الصالحات ) * بالتزكية والتحلية * ( وهو مؤمن ) * بالإيمان التحقيقي
* ( فلا يخاف ) * أن ينقص شيء من كمالاته الحاصلة ولا أن يكسر من حقه الذي يقتضيه
تفسير ابن عربي — صفحة 31
مساهمون: ابن عربي
ص٣١