الطبيعة والهيئات البدنية طرق أسماع قلوبهم وأبصارها فلا ينفذ فيها ولا يتنبهوا بها ولا
يتيقظوا كالذي ينادي من مكان بعيد لبعده عن منبع النور الذي يدرك به الحق ويرى ،
وانهماكهم في ظلمات الهيولى .
* ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) * أي : نوفقهم للنظر في تصاريفنا
للممكنات وأحوالها * ( حتى يتبين لهم ) * بطريق الاستدلال واليقين البرهاني * ( أنه الحق أو
لم يكف بربك ) * للذين شاهدوه من أهل العيان * ( أنه على كل شيء شهيد ) * حاضر
مطلع ، أي : لم يكف شهوده على مظاهر الأشياء في معرفته وكونه الحق الثابت دون
غيره حتى تحتاج إلى الاستدلال بأفعاله أو التوسل بتجليات صفاته وهذا هو حال
المحبوب المكاشف بالجذب قبل السلوك ، والأول حال المحب السالك المجاهد لطلب
الوصول .
* ( ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ) * لاحتجابهم بالكون عن المكون والمخلوق عن
الخالق * ( ألا إنه بكل شيء محيط ) * لا يخرج عن إحاطته شيء وإلا لم يوجد ، إذ حقيقة
كل شيء عين علمه تعالى ووجوده به ، وعلمه عين ذاته وذاته عين وجوده ، فلا يخرج
شيء عن إحاطته إذ لا وجود لغيره ولا عين ولا ذات * ( كل شيء هالك إلا
وجهه ) * [ القصص ، الآية : 88 ] كما قال تعالى : * ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) * [ الرحمن ، الآية : 26 - 27 ] .
تفسير ابن عربي — صفحة 214
مساهمون: ابن عربي
ص٢١٤