وأبشروا بجنة الذات الشاملة لجميع مراتب الجنان التي كنتم توعدونها في مقام تجليات
الصفات .
* ( نحن أولياؤكم ) * وأحباؤكم في الدارين للمناسبة الوصفية والجنسية الأصلية بيننا
وبينكم ، كما أن الشياطين أولياء المحجوبين لما بينهم من الجنسية والمشاركة في الظلمة
والكدورة * ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ) * من المشاهدات والتجليات والروح والريحان
والنعيم المقيم أي : إذا بلغتم الكمال الذي هو مقتضى استعدادكم فلا شوق لكم إلى ما
غاب عنكم ، بل كل ما تشتهون وتتمنون فهو مع الاشتهاء والتمني حاضر لكم في الجنان
الثلاث * ( نزلا ) * معدا لكم * ( من غفور ) * ستر لكم بنوره ذنوب آثاركم وأفعالكم وصفاتكم
وذواتكم * ( رحيم ) * رحمكم بتجليات أفعاله وصفاته وذاته وإبدالكم بها إياها .
تفسير سورة فصلت من [ آية 33 - 35 ]
* ( ومن أحسن قولا ) * أي : حالا إذ كثيرا ما يستعمل القول بمعنى الفعل والحال
ومنه ، قالوا : * ( ربنا الله ) * أي : جعلوا دينهم التوحيد ، ومنه الحديث : ' هلك المكثرون
إلا من قال هكذا وهكذا . . ' أي : أعطى . * ( ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) * أي : ممن أسلم وجهه إلى الله في التوحيد وعمل بالاستقامة والتمكين ،
ودعا الخلق إلى الحق للتكميل ، فقدم الدعوة إلى الحق والتكميل لكونه أشرف المراتب
ولاستلزامه الكمال العلمي والعملي ، وإلا لما صحت الدعوة وإن صحت ما كانت إلى
الله ، أي : إلى ذاته الموصوفة بجميع الصفات ، فإن العالم الغير العامل إن دعا كانت
دعوته إلى العليم ، والعامل الغير العالم إلى الغفور الرحيم ، والعالم العامل العارف
الكامل صحت دعوته إلى الله .
* ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) * لكون الأولى من مقام القلب تجر صاحبها إلى
الجنة ومصاحبة الملائكة ، والثانية من مقام النفس تجر صاحبها إلى النار ومقارنة
الشياطين * ( ادفع بالتي هي أحسن ) * إذا أمكنك دفع السيئة من عدوك بالحسنة التي هي
أحسن ، فلا تدفعها بالحسنة التي دوتها ، فكيف بالسيئة ؟ ! ، فإن السيئة لا تندفع بالسيئة
بل تزيد وتعلو ارتفاع النار بالحطب ، فإن قابلتها بمثلها كنت منحطا إلى مقام النفس ،
متبعا للشيطان ، سالكا طريق النار ، ملقيا لصاحبك في الأوزار وجاعلا له ولنفسك من
جملة الأشرار ، متسببا لازدياد الشر معرضا عن الخير . وإن دفعتها بالحسنة سكنت
شرارته وأزلت عدواته وتثبت في مقام القلب على الخير ، وهديت إلى الجنة وطردت
تفسير ابن عربي — صفحة 211
مساهمون: ابن عربي
ص٢١١