الشيطان ، وأرضيت الرحمن وانخرطت في سلك الملكوت ومحوت ذنب صاحبك
بالندامة . وإن دفعتها بالتي هي أحسن ناسبت الحضرة الرحيمية بالرحموت وصرت
باتصافك بصفاته تعالى من أهل الجبروت وأفضت من ذاتك فيض الرحمة على صاحبك
فصار * ( كأنه ولي حميم ) * ولأمر ما قال النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام : ' لو جاز أن يظهر البارئ
لظهر بصورة الحلم ' ، ولا يلقي هذه الخصلة الشريفة والفضيلة العظيمة * ( إلا الذين صبروا ) * مع الله ، فلم يتغيروا بزلة الأعداء لرؤيتهم منه تعالى وتوكلهم عليه واتصافهم
بحلمه أو طاعتهم لأمره * ( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) * من الله بالتخلق بأخلاقه .
تفسير سورة فصلت من [ آية 36 - 41 ]
* ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ) * ينخسنك نخس بالمقابلة بالسيئة وداعية بالانتقام
وهيجان من غضبك * ( فاستعذ بالله ) * بالرجوع إلى جنابه واللجوء إلى حضرته من شره
ووسوسته ونزغه بالبراءة عن أفعالك وصفاتك والفناء فيه عن حولك وقوتك * ( إنه هو السميع ) * لما هجس ببالك من أحاديث نفسك وأقوالك * ( العليم ) * بنياتك وما بطن من
أحوالك . * ( ومن آياته ) * ليل ظلمة النفس بظهور صفاتها الساترة للنور لتقعوا في السيئات
وتستعدوا لقبول الوساوس الشيطانية ونهار نور الروح بإشراق أشعتها من القلب إلى
النفس ، فتباشروا الحسنات وتدفعوا السيئات بها وتمتنعوا عن قبول الوساوس وتتعرضوا
للنفحات وشمس الروح وقمر القلب * ( لا تسجدوا للشمس ) * بالفناء فيه والوقوف معه
والاحتجاب به عن الحق * ( ولا للقمر ) * بالوقوف مع الفضائل والكمالات والنبو إلى جنة
الصفات * ( واسجدوا لله الذي خلقهن ) * بالفناء في الذات * ( إن كنتم ) * موحدين ،
مخصصين العبودية به دون غيره لا مشركين ولا محجوبين * ( فإن استكبروا ) * عن الفناء
فيه بظهور الأنائية والطغيان والاستعلاء بصفات النفس والعدوان * ( فالذين عند ربك ) * من
السابقين الفانين فيه * ( يسبحون له ) * بالتجريد والتنزيه عن حجب ذواتهم وصفاتهم دائما
بليل الاستتار في مقام التفصيل ونهار التجلي في مقام الجمع * ( لا يسأمون ) * لكونهم
قائمين بالله ذاكرين بالمحبة الذاتية .
تفسير ابن عربي — صفحة 212
مساهمون: ابن عربي
ص٢١٢