والشقاوة وتمتلئ الدنيا والآخرة والجنة والنار ويحصل لكل أهل ويستتب النظام
ويحدث الانتظام .
تفسير سورة الشورى من [ آية 9 - 14 ]
* ( أم اتخذوا من دونه أولياء ) * لا ولاية لهم في الحقيقة إذ لا قدرة ولا قوة ولا
وجود * ( فالله هو الولي ) * دون غيره لتوليه كل شيء وسلطانه وحكمه * ( وهو ) * المحيي
القادر ، فكيف تستقيم ولاية غيره * ( عليه توكلت ) * بفناء الأفعال ، فلا أقابل أفعالكم
بفعلي * ( وإليه أنيب ) * بفناء صفاتي ، فلا أظهر بصفة من صفاتي في مقابلة صفات
نفوسكم .
* ( ليس كمثله شيء ) * أي : كل الأشياء فانية فيه هالكة ، فلا شيء يماثله في الشيئية
والوجود * ( وهو السميع ) * الذي يسمع به كل من يسمع * ( البصير ) * الذي يبصر به كل من
يبصر جمعا وتفصيلا يفني الكل بذاته ويبدئهم بصفاته ، بيده مفاتيح الأرزاق وخزائن
الملك والملكوت ، يبسط ويقدر بمقتضى علمه على من يشاء من خلقه بحسب
مصالحهم في الغنى والفقر .
* ( شرع لكم من الدين ) * المطلق الذي وصى جميع الأنبياء بإقامته واجتماعهم عليه
وعدم تفرقهم فيه ، وهو أصل الدين ، أي : التوحيد والعدل وعلم المعاد المعبر عنه
بالإيمان بالله واليوم الآخر دون فروع الشرائع التي اختلفوا فيها بحسب المصالح كأوضاع
الطاعات والعبادات والمعاملات ، كما قال تعالى : * ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) * [ المائدة ، الآية : 48 ] ، فالدين القيم هو المتعلق بما لا يتغير من العلوم والأعمال ،
والشريعة هي المتعلقة بما يتغير من القواعد والأوضاع * ( كبر على المشركين ) *
المحجوبين عن الحق بالغير * ( ما تدعوهم إليه ) * من التوحيد لكونهم أهل المقت ومظاهر
الغضب والقهر ، وليسوا من المحبوبين الذين اجتباهم الله بمحض عنايته ومجرد مشيئته
تفسير ابن عربي — صفحة 216
مساهمون: ابن عربي
ص٢١٦