إلى آية 52 ]
* ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * معناه : كل شيء هالك إلا وجهه ، أي : فان في الله ،
وهم في شهودك هالكون معدومون بذواتهم .
* ( ثم إنكم يوم القيامة ) * الكبرى * ( عند ربكم تختصمون ) * لاختلافكم في الحقيقة
والطريقة لكونهم محجوبين بالنفس وصفاتها ، سائرين بها طالبين لشهواتها ولذاتها ،
وكونك دائما بالحق سائرا به طالبا لوجهه ورضاه * ( ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ) *
من صفات نفوسهم وهيئات رذائلهم * ( ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ) * من
تجليات صفاته وجنات جماله ، فيمحو ظلمات وجوداتهم بنور وجهه .
* ( أليس الله بكاف عبده ) * المتوكل عليه في توحيد الأفعال وهو منبع القوى والقدر
* ( ويخوفونك بالذين من دونه ) * لاحتجابهم بالكثرة عنه ، فينسبون التأثير والقدرة إلى ما
هو ميت بالذات لا حول لا ولا قوة ، فأنت أحق بأن يكفيك ربك شرهم * ( ومن يضلل الله ) * يحجبه عنه * ( فما له من هاد ) * إذ لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه .
* ( قل لله الشفاعة جميعا ) * لتوقفها على إرضائه للمشفوع له بتهيئته لقبولها ، وإذن
الشفيع بتمكينه منها والتهيئ من فيضه الأقدس ، فالقبول والتأثير من جهته له الملك
مطلقا * ( وإليه ) * الرجوع دائما * ( ما لم يكونوا يحتسبون ) * مما يشاهدون من هيئات
أعمالهم وصورأخلاقهم التي ذهلوا عنها لاشتغالهم بالشواغل الحسية ، وأحصاه الله
بإثباته في كتبهم بل في الكتب الأربعة من نفوسهم والسماء الدنيا واللوح المحفوظ وأم
الكتاب .
تفسير سورة الزمر من [ آية 53
تفسير ابن عربي — صفحة 193
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٣