* ( وينجي الله الذين اتقوا ) * الرذائل بتجردهم عن تلك الصفات * ( بمفازتهم ) *
وأسباب فلاحهم من هيئات الحسنات وصور الفضائل والكمالات * ( لا يمسهم السوء ) *
لتجردهم عن الهيئات المؤلمة المنافية * ( ولا هم يحزنون ) * بفوات كمالاتهم التي اقتضتها
استعداداتهم .
* ( له مقاليد السماوات والأرض ) * هو وحده يملك خزائن غيوبها وأبواب خيرها
وبركتها ، يفتح لمن يشاء بأسمائه الحسنى ، إذ كل اسم من أسمائه مفتاح لخزانة من
خزائن جوده لا ينفتح بابها إلا به ، فيفيض عليه ما فيها من فيض رحمته العامة والخاصة
ونعمته الظاهرة والباطنة .
* ( والذين كفروا بآيات الله ) * أي : حجبوا عن أنوار صفاته وأفعاله بظلمات طباعهم
ونفوسهم * ( أولئك هم الخاسرون ) * الذين لا نصيب لهم في تلك الخزائن لإطفائهم النور
الأصلي القابل لها وتضييعهم الاستعداد الفطري ، والاسم الذي يفتح به مقاليدها .
* ( قل أفغير الله تأمروني أعبد ) * بالجهل ، فأحتجب عن فيض رحمته ونور كماله ،
فأكون * ( من الخاسرين ) * بل خصص العبادة بالله موحدا فانيا فيه عن رؤية الغير إن كنت
تعبد شيئا * ( وكن من الشاكرين ) * به له ، * ( وما قدروا الله حق قدره ) * أي : ما عرفوه حق
معرفته إذ قدروه في أنفسهم وصوروه وكل ما يتصورونه فهو مجعول مثلهم * ( والأرض جميعا قبضته ) * أي : تحت تصرفه وقبضة قدرته وقهر ملكوته * ( والسماوات ) * في طي
قهره ويمين قوته يصرفها كيف يشاء ويفعل بها ما يشاء ، يطويها ويفنيها عن شهود
الشاهد يوم القيامة الكبرى ، والفناء في التوحيد لفناء الكل حينئذ في شهود التوحيد ،
وكل تصرف تراه بيمينه وكل صفة تراها صفته ، ويرى عالم القدرة بيمينه ، بل كل شيء
عينه فلا يرى غيره بل يرى وجهه ، فلا عين ولا أثر لغيره * ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) * بإثبات الغير وتأثيره وقدرته .
تفسير سورة الزمر من [ آية 68 - 70 ]
* ( ونفخ في الصور ) * عند الإماتة بسريان روح الحق وظهوره في الكل وشهود ذاته
بذاته وفناء الكل فيه * ( فصعق ) * أي : هلك * ( من في السماوات ومن في الأرض ) * حال
الفناء في التوحيد وظهور الهوية بالنفخة الروحية * ( إلا من شاء الله ) * من أهل البقاء بعد
الفناء الذين أحياهم الله بعد الفناء بالوجود الحقاني فلا يموتون في القيامة كرة أخرى
لكون حياتهم به وفنائهم عن أنفسهم من قبل * ( ثم نفخ فيه أخرى ) * عند البقاء بعد الفناء
تفسير ابن عربي — صفحة 195
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٥