عنايته * ( ومن يضلل الله ) * يحجبه عن النور فلا يفهم كلامه ولا يرى معناه * ( فما له من هاد أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب ) * مع كونه أشرف الأعضاء لكون سائر جوارحه
مقيدة بهيئات لا يتأتى له التحرز بها ولا يتهيأ ، مغللة بأغلال لا يتيسر له بها الحركة في
الدفع ولا يتسنى كمن أمن العذاب .
* ( مثلا ) * في التوحيد والشرك * ( رجلا فيه شركاء متشاكسون ) * سيئوا الأخلاق لا
يتسالمون في شيء يوجهه هذا في حاجة ويمنعه هذا ويجذبه أحدهما إلى جهة والآخر
إلى ما يقابلها ، فيتنازعون ويتجاذبون وهذا صفة من تستولي عليه صفات نفسه المتجاذبة
لاحتجابه بالكثرة المتخالفة فهو في عين التفرقة همه شعاع وقلبه أوزاع * ( ورجلا سلما لرجل ) * لا يبعثه إلا إلى جهته ، وهذا مثل الموحد الذي تسالمت له مشايعة السر إلى
جناب الرب ليس له إلا هم واحد ومقصد واحد في عين الجمعية مجموع ناعم البال
خافض العيش والحال .
تفسير سورة الزمر من [ آية 30
تفسير ابن عربي — صفحة 192
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٢