وسلوكهم فيه وسيرهم في منازل النفس الواسعة باليقين * ( أجرهم ) * من جنات الصفات
* ( بغير حساب ) * إذ الأجر الموفى بحسب الأعمال في مقام النفس مقدر بالأعمال في جنة
النفوس ، متناه لكونه من باب الآثار محصورا في المواد . وأما الذي يوفى بحسب
الأخلاق والأحوال فهو غير متناه لكونه من باب تجليات الصفات في جنة القلب وعالم
القدس مجردا عن المواد * ( مخلصا له الدين ) * عن الالتفات إلى الغير والسير بالنفس
* ( وأمرت لأن أكون ) * مقدم * ( المسلمين ) * الذين أسلموا وجوههم إلى الله بالفناء فيه
وسابقهم في الصف الأول ، سائرا بالله ، فانيا عن النفس وصفاتها .
* ( أخاف إن عصيت ربي ) * بترك الإخلاص والنظر إلى الغير * ( عذاب يوم عظيم ) *
من الاحتجاب والحرمان والبعد * ( قل الله ) * أخص بالعبادة * ( مخلصا له ديني ) * عن شوب
الأنائية والاثنينية * ( قل إن الخاسرين ) * بالحقيقة ، الكاملين في الخسران ، هم الواقفون مع
الغير ، المحجوبون عن الحق * ( الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ) * بإهلاك الأنفس وتضييع
الأهل من الجواهر المقدسة التي تجانسهم وتناسبهم في عالمها الروحاني لاحتجابهم
بالظلمات الهيولانية عنهم * ( ألا ذلك هو الخسران ) * الحقيقي الظاهر البين .
* ( لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ) * لانغمارهم في المواد الهيولانية
واستقرارهم في قعر بئر الطبيعة الظلمانية ، فوقهم مراتب من الطبائع وتحتهم مراتب
أخرى وهم في غمرات منها .
تفسير سورة الزمر من [ آية 17 - 21 ]
* ( والذين اجتنبوا ) * عبادة الغير * ( وأنابوا إلى الله ) * بالتوحيد المحض * ( لهم البشرى ) *
باللقاء * ( فبشر عباد ) * المخصوصين بعنايتي .
* ( الذين يستمعون القول ) * كالعزائم والرخص والواجب والمندوب في قول الحق
والغير * ( فيتبعون أحسنه ) * كالعزائم دون الرخص والواجب دون المندوب والقول حق في
الكل لا غير * ( أولئك الذين هداهم الله ) * إليه بنور الهداية الأصلية * ( وأولئك هم أولو
الألباب ) * المميزون بين الأقوال بألبابهم المجردة فيتلقون المعاني المحققة دون غيرها .
* ( أفمن حق عليه كلمة العذاب ) * أي : أأنت مالك أمرهم فمن سبق الحكم بشقاوته
تفسير ابن عربي — صفحة 190
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٠