[ آية 185 - 187 ]
* ( شهر رمضان ) * أي : احتراق النفس بنور الحق * ( الذي أنزل فيه ) * في ذلك
الوقت * ( القرآن ) * أي : العلم الجامع الإجمالي ، المسمى بالعقل القرآني الموصل إلى
مقام الجمع - هداية للناس إلى الوحدة باعتبار الجمع * ( وبينات من الهدى ) * ودلائل
متصلة من الجمع والفرق ، أي : العلم التفصيلي المسمى بالعقل الفرقاني - فمن حضر
منكم في ذلك الوقت ، أي : بلغ مقام شهود الذات * ( فليصمه ) * أي : فليمسك عن قول
وفعل وحركة ليس بالحق فيه * ( ومن كان مريضا ) * أي : مبتلى بأمراض قلبه من
الحجب النفسانية المانعة من ذلك الشهود * ( أو على سفر ) * أي : في سلوك بعد ولم
يصل إلى الشهود الذاتي ، فعليه مراتب أخر يقطعها حتى يصل إلى ذلك المقام * ( يريد الله بكم اليسر ) * بالوصول إلى مقام التوحيد والامتداد بقدرة الله * ( ولا يريد بكم العسر ) * أي : تكلف الأفعال بالنفس الضعيفة العاجزة * ( ولتكملوا العدة ) * ولتتمموا تلك
المراتب والأحوال والمقامات الموصلة . ولتعظموا الله وتعرفوا عظمته وكبرياءه على
هدايته إياكم إلى مقام الجمع * ( ولعلكم تشكرون ) * بالاستقامة أمركم بذلك .
* ( وإذا سألك عبادي ) * السالكون الطالبون المتوجهون إلي ، عن معرفتي * ( فإني قريب ) * ظاهر * ( أجيب دعوة ) * من يدعوني بلسان الحال والاستعداد بإعطائه ما اقتضى
حاله واستعداده * ( فليستجيبوا لي ) * بتصفية الاستعداد بالزهد والعبادة ، فإني أدعوهم إلى
نفسي وأعلمهم كيفية السلوك إلي ، وليشاهدوني عند التصفية ، فإني أتجلى عليهم في
مرائي قلوبهم لكي يرشدوا بالاستقامة ، أي : لكي يستقيموا ويصلحوا .
* ( أحل لكم ) * أي : أبيح لكم * ( ليلة الصيام ) * أي : في وقت الغفلة الذي يتخلل
ذلك الإمساك المذكور في زمان حضوركم * ( الرفث إلى نسائكم ) * التنزل إلى مقارفة
تفسير ابن عربي — صفحة 90
مساهمون: ابن عربي
ص٩٠