نفوسكم بحظوظها إذ لا مصابرة لكم عنها لكونها تلابسكم وكونكم تلابسونها بالتعلق
الضروري * ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) * باستراق الحظوظ في أزمنة تلك
السلوك والرياضة والحضور * ( فتاب عليكم وعفا عنكم ) * * ( فالآن ) * أي : في وقت
الاستقامة والتمكين حال البقاء بعد الفناء * ( باشروهن ) * في أوقات الغفلات * ( وأبتقوا ما
كتب الله لكم ) * من التقوى والتكمن بتلك الحظوظ على توفير حقوق الاستقامة والقيام
بما أمر الله به من العبودية والدعوة إليه * ( وكلوا واشربوا ) * أي : كونوا مع رفقها * ( حتى
يتبين لكم الحبط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) * حتى تظهر عليكم بوادي
الحضور ولوامعه وتغلب آثاره وأنواره على سواد الغفلة وظلمتها ، ثم كونوا على
الإمساك المذكور بالحضور مع الحق حتى يأتي زمان الغفلة ، لولا ذلك لما أمكنه
القيام بمصالح معاشه ومهماته . ولا تقاربوهن في حال كونكم معتكفين مقيمين
حاضرين في مساجد قلوبكم وإلا لتشوش وقتكم بظهورها .
[ آية 188 - 189 ]
* ( ولا تأكلوا أموالكم ) * معارفكم ومعلوماتكم * ( بينكم ) * بباطل شهوات النفس
ولذاتها بتحصيل مآربها واكتساب مقاصدها الحسية والخيالية باستعمالها * ( وتدلوا بها ) *
وترسلوا إلى حكام النفوس الأمارة بالسوء * ( لتأكلوا فريقا من أموال ) * القوى الروحانية
* ( بالإثم ) * أي : بالظلم لصرفكم إياها في ملاذ القوى النفسانية * ( وأنتم تعلمون ) * أن
ذلك إثم ووضع للشيء في غير موضعه .
* ( يسئلونك عن الأهلة ) * أي : عن الطوالع القلبية عند إشراق نور الروح عليها
* ( قل هي مواقيت للناس ) * أي : أوقات وجوب المعاملة في سبيل الله وعزيمة السلوك ،
وطواف بيت القلب ، والوقوف في مقام المعرفة * ( وليس البر بأن تأتوا ) * بيوت قلوبكم
* ( من ظهورها ) * من طرق حواسكم ومعلوماتكم المأخوذة من المشاعر البدنية فإن ظهر
القلب هو الجهة التي تلي البدن * ( ولكن البر ) * بر * ( من اتقى ) * شواغل الحواس
وهواجس الخيال ووساوس النفس * ( وأتوا البيوت من أبوابها ) * الباطنة التي تلي الروح
والحق ، فإن باب القلب هو الطريق الذي انفتح منه إلى الحق * ( واتقوا الله ) * في
الاشتغال بما يشغلكم عنه * ( لعلكم تفلحون ) * .
تفسير ابن عربي — صفحة 91
مساهمون: ابن عربي
ص٩١