[ آية 190 - 194 ]
* ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) * من الشيطان وقوى النفس الأمارة * ( ولا تعتدوا ) * في قتالها بأن تميتوها عن قيامها بحقوقها والوقوف على حدودها حتى تقع في
التفريط والقصور والفتور * ( إن الله لا يحب المعتدين ) * لكونهم خارجين عن ظل
المحبة والوحدة الذي هو العدالة .
* ( واقتلوهم حيث ) * وجدتموهم أزيلوا حياتهم وامنعوهم عن أفعالها بقمع هواها
الذي هو روحها حيث كانوا * ( وأخرجوهم ) * من مكة الصدر عند استيلائها عليها كما
أخرجوكم عنها باستنزالكم إلى بقعة النفس وإخراجكم عن مقر القلب . وفتنتهم التي
هي عبادة هواها وأصنام لذاتها أشد من قمع هواها وإماتتها الكلية ، أو محنتكم
وابتلاؤكم بها عند استيلائها أشد عليكم من القتل الذي هو طمس غرائزكم ومحو
استعدادكم بالكلية لزيادة الألم هناك * ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ) * الذي هو
مقام القلب ، أي : عند الحضور القلبي إذا وافقوكم في توجهكم فإنها أعوانكم على
السلوك حينئذ * ( حتى يقاتلوكم فيه ) * وينازعوكم في مطالبهم ويجروكم عن جناب
القلب ودين الحق إلى مقام النفس ودينهم الذي هو عبادة العجل * ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) * من تنازعهم ودواعيهم وتعبدهم * ( ويكون الدين لله ) * بتوجه جميعها إلى
جناب القدس ومشايعتها للسر في التوجه إلى الحق ، ليس للشيطان والهوى فيه نصيب
* ( فإن انتهوا فلا عدوان ) * عليهم إلا العادين المجاوزين عن حدودهم .
* ( الشهر الحرام بالشهر الحرام ) * أي : وقت منعها إياكم عن مقصدكم ودينكم
وهو بعينها وقت منعكم إياها عن عقوقها حتى ترضى بالوقوف على حدودها ، وشهرها
الحرام هو وقت قيامها بحقوقها ، وشهركم الحرام هو وقت الحضور والمراقبة .
[ آية 195 - 196 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 92
مساهمون: ابن عربي
ص٩٢