العدالة أن يستعمل من المرزوقات * ( واشكروا لله ) * باستعمالها فيما يجب أن تستعمل
على الوجه الذي ينبغي أن تستعمل بالقدر الذي ينبغي ، فإن التوحيد يقتضي مراعاة
الاعتدال والعدالة في كل شيء اقتضاء الذات ظلها ولازمها عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله
تعالى : ( ( إني والجن والإنس في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ، وأرزق ويشكر
غيري ) ) .
[ آية 173 - 177 ]
* ( إنما حرم عليكم الميتة ) * لجمود الدم فيها ، وبعدها عن الاعتدال بانحراف
المزاج * ( والدم ) * لاختلاطه بالفضلات النجسة البعيدة عن قبول الحياة والعدالة والنورية
وعدم صلاحيته لذلك بعد لقصور النضج * ( ولحم الخنزير ) * لغلبة السبعية والشره
ومباشرة القاذورات والدياثة على طبعه فيولد في أكله مثل ذلك * ( وما أهل به لغير الله ) *
أي : رفع الصوت بذبحه لغير الله يعني ما قصد بذبحه وأكله الشرك لمنافاته التوحيد
سفيراً عن الشرك . ويفهم منه ما يقوى آكله به على الكلام ورفع الصوت لغير الله أي :
كل ما يؤكل لا على التوحيد فهو محرم على آكله * ( فمن اضطر ) * أي : من الجماعة
* ( غير باغ ) * على مضطر آخر باستئثاره * ( ولا عاد ) * سد الرمق * ( فلا إثم عليه ) * . * ( ما يأكلون في بطونهم ) * أي : ملء بطونهم إلا ما هو وقود نار الحرمان وسبب اشتعال
نيران الطبيعة الحاجبة عن نور الحق المعذبة بهيئات السوء المظلمة الموقعة صاحبها في
جحيم الهيولى الجسمانية * ( ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ) * عبارة عن شدة غضبه
عليهم وبعدهم عنه .
* ( ليس البر أن تولوا وجوهكم ) * مشرق عالم الأرواح ومغرب عالم الأجساد ،
فإنه تقيد واحتجاب * ( ولكن البر ) * بر الموحدين الذين آمنوا بالله والمعاد في مقام
تفسير ابن عربي — صفحة 87
مساهمون: ابن عربي
ص٨٧