لاحتجابه بالمادة ولواحقها .
[ تفسير سورة الكهف من آية 60 إلى آية 63
* ( وإذ قال موسى لفتاه ) * ظاهره على ما ذكر في القصص ولا سبيل إلى إنكار
المعجزات . وأما باطنه فأن يقال : وإذ قال موسى القلب لفتى النفس وقت التعلق
بالبدن : * ( لا أبرح ) * أي : لا أنفك عن السير والمسافرة ، أو لا أزال أسير * ( حتى أبلغ مجمع البحرين ) * أي : ملتقى العالمين : عالم الروح وعالم الجسم ، وهما العذب
والأجاج في صورة الإنسانية ومقام القلب * ( أو أمضي حقبا ) * أي : أسير مدة طويلة .
* ( فلما بلغا مجمع بينهما ) * في الصورة الحاضرة الجامعة * ( نسيا حوتهما ) * وهو
الحوت الذي ابتلع ذا النون عليه السلام بالنوع لا بالشخص ، لأن غداءهما كان قبل
الوصول إلى هذه الصورة في الخارج من ذلك الحوت الذي أمر بتزوده في السفر
وقت العزيمة * ( فاتخذ سبيله ) * في بحر الجسد حياً كما كان أولاً * ( سربا ) * نقباً واسعاً
كما قيل : بقي طريقه في البحر منفرجاً ، لم ينضم عليه البحر .
* ( فلما جاوزا ) * مكان مفارقة الحوت وألقي على موسى النصب والجوع ، ولم
ينصب في السفر ولا جاع قبل ذلك على ما حكي ، تذكر الحوت والاغتذاء منه وطلب
الغداء من فتاه وإنما قال : * ( آتنا غداءنا ) * لأن حاله ذلك نهاراً بالنسبة إلى ما قبله في
الرحم * ( لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) * هو نصب الولادة ومشقتها .
* ( قال أرأيت ) * ما عراني * ( إذ أوينا إلى الصخرة ) * أي : النحر للارتضاع * ( فإني نسيت الحوت ) * لاستغنائنا عنه * ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) * أي : وما أنساني
أن أذكره إلا الشيطان على إبدال أن أذكره من الضمير ، وذلك لأن موسى كان راقداً
حين اتخذ الحوت سبيله في البحر على ما قيل . وفتى النفس يقظان ، فأنسى شيطان
الوهم الذي زين الشجرة لآدم ذكر النفس الحوت لموسى لكون الحال حال ذهول
والسبيل المتعجب منه هو السرب المذكور .
[ تفسير سورة الكهف من آية 64 إلى آية 73 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 428
مساهمون: ابن عربي
ص٤٢٨