* ( إن الذين آمنوا ) * بالتوحيد الذاتي لكونهم في مقابلة المشركين * ( وعملوا الصالحات ) * من الأعمال المقصودة لذاتها في مقام الاستقامة * ( إنا لا نضيع ) * أجرهم ،
وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أن الأجر إنما يستحق بالعمل دون العلم ، إذ
به يستحق ارتفاع الدرجة والرتبة * ( جنات عدن ) * من الجنان الثلاث * ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) * أي : يزينون فيها بأنواع الحلي من حقائق التوحيد الذاتي ومعاني
التجليات العينية الأحدية ، إذ الذهبيات من الحلي هي العينيات والفضيات هي
الصفاتيات النورانيات كقوله : * ( وحلوا أساور من فضة ) * [ الإنسان ، الآية : 21 ] . * ( ويلبسون ثيابا خضرا ) * يتصفون بصفات بهيجة ، حسنة ، نضرة ، موجبة للسرور * ( من سندس ) *
الأحوال والمواهب لكونها ألطف * ( وإستبرق ) * الأخلاق والمكاسب لكونها أكثف
* ( متكئين فيها على ) * أرائك الأسماء الإلهية التي هي مبادئ أفعاله لاتصافهم بأوصافه
وكون الصفة مع الذات هي الاسم المستند هو عليه في جنة الصفات والأفعال * ( نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) * في مقابلة : * ( بئس الشراب وساءت مرتفقا ) * .
[ تفسير سورة الكهف من آية 47 إلى آية 59 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 426
مساهمون: ابن عربي
ص٤٢٦