* ( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين ) * من التي تبتنى على دور القمر فتكون كل سنة
شهراً ومجموعها خمسة وعشرون سنة ، وذلك وقت انتباههم وتيقظهم * ( وازدادوا تسعا ) * هي مدة الحمل . وروعيت في الآية نكتة ، هي أنه : لم يقل ثلاثمائة سنة وتسعاً ،
أو ثلاثمائة وتسع سنين ، لاستعمال السنة في العرف وقت نزول الوحي في دورة شمسية
لا قمرية ، فأجمل العدد ثم بينه بقوله : سنين ، فاحتمل أن يكون المميز غيرها كالشهر
مثلاً ، ثم بين أن المدة سنين مبهمة غير معينة ، إذ لو قيل : ثلاثمائة شهر سنين ، فأبدل
سنين من مجموع العدد ، كانت العبارة صحيحة والمراد سنين كذا عدداً ، أي : خمسة
وعشرين . ويؤيده قوله بعده : * ( قل الله أعلم بما لبثوا ) * وقال قتادة : هو حكاية كلام
أهل الكتاب من تتمة سيقولون : وقوله : * ( قل الله أعلم ) * رد عليهم . وفي مصحف
عبد الله : وقالوا : لبثوا ، وذلك أن اليقين غير محقق ولا مطرد .
* ( واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك ) * يجوز أن تكون من لابتداء الغاية ،
والكتاب هو اللوح الأول المشتمل على كل العلوم الذي منه أوحى إلى من أوحى
إليه ، وأن تكون بياناً لما أوحى . والكتاب هو العقل الفرقاني وعلى التقديرين * ( لا مبدل لكلماته ) * التي هي أصول الدين من التوحيد والعدل وأنواعهما * ( ولن تجد من دونه ملتحدا ) * تميل إليه لامتناع وجود ذلك .
* ( واصبر نفسك ) * أمر بالصبر مع الله وأهله وعدم الالتفات إلى غيره وهذا الصبر
هو من باب الاستقامة والتمكين لا يكون إلا بالله * ( مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) * أي : دائماً هم الموحدون من الفقراء المجردين الذين لا يطلبون غير الله ولا
حاجة لهم في الدنيا والآخرة ، ولا وقوف مع الأفعال والصفات * ( يريدون وجهه ) * أي :
ذاته فحسب ، يدعونه ولا يحتجبون عنه بغيره وقت ظهورها غداة الفناء ووقت
احتجابها بهم عند البقاء ، فالصبر معهم هو الصبر مع الله ، ومجاوزة العين عنهم
المنهي عنها هو الالتفات إلى الغير . * ( إنا اعتدنا للظالمين ) * أي : المشركين
المحجوبين عن الحق لقوله : * ( إن الشرك لظلم عظيم ) * [ لقمان ، الآية : 13 ] * ( نارا ) *
عظيمة * ( أحاط بهم سرادقها ) * من مراتب الأكوان كالطباع العنصرية والصور النوعية
المادية المحيطة بالأشخاص الهيولانية * ( بماء كالمهل ) * من جنس الغساق والغسلين ،
أي : المياه المتعفنة التي تسيل من أبدان أهل النار مسودة فيها دسومات يغاثون بها أو
غسالاتهم القذرة أو من جنس الغصص والهموم المحرقة .
[ تفسير سورة الكهف من آية 30 إلى آية 46 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 425
مساهمون: ابن عربي
ص٤٢٥