الذي نهيتك عن السؤال عنه حتى أحدث لك منه ذكراً فسأذكر لك وأنبئك بتأويل هذه
الأمور إذا استعددت لقبول المعاني والمعارف .
تفسير سورة الكهف من آية 79 إلى 81 ]
* ( أما السفينة فكانت لمساكين ) * في بحر الهيولى ، أي : القوى البدنية من
الحواس الظاهرة والقوى الطبيعية النباتية ، وإنما سماها مساكين لدوام سكونها
وملازمتها لتراب البدن وضعفها عن ممانعة القلب في السلوك والاستيلاء عليه كسائر
القوى الحيوانية . وحكي أنهم كانوا عشرة إخوة خمسة منهم زمنى وخمسة يعملون في
البحر ، وذلك إشارة إلى الحواس الظاهرة والباطنة * ( فأردت أن أعيبها ) * بالرياضة لئلا
يأخذها ملك النفس الأمارة غصباً وهو الملك الذي كان وراءهم أي : قدامهم * ( يأخذ كل سفينة غصبا ) * بالاستيلاء عليها واستعمالها في أهوائه ومطالبه * ( وأما الغلام فكان أبواه ) * اللذان هما الروح والطبيعة الجسمانية * ( مؤمنين ) * مقرين بالتوحيد لانقيادهما في
سلك طاعة الله وامتثالهما لأمر الله وإذعانهما لما أراد الله منهما * ( فخشينا أن يرهقهما ) *
أي : يغشيهما * ( طغيانا ) * عليهما بظهوره بالأنائية عند شهود الروح * ( وكفرا ) * لنعمتهما
بعقوقه وسوء صنيعه أو كفراً بالحجاب فيفسد عليهما أمرهما ودينهما ويبطل عبوديتهما
لله * ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة ) * كما بدلهما بالنفس المطمئنة التي هي خير
منه زكاة ، أي : طهارة ونقاء * ( وأقرب رحما ) * تعطفاً ورحمة لكونها أعطف على الروح
والبدن وأنفع لهما ، وأكثر شفقة . ويجوز أن يكون المراد بالأبوين الجد والأب ، فكان
كناية عن الروح والقلب . وكونه أقرب رحماً أنسب لهما وأشد تعطفاً .
[ تفسير سورة الكهف من آية 82 إلى آية 87 ]
* ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ) * أي : العاقلتين النظرية والعملية
المنقطعتين عن أبيهما الذي هو روح القدس لاحتجابهما عنه بالغواشي البدنية أو القلب
الذي مات أو قتل قبل الكمال باستيلاء النفس في مدينة البدن * ( وكان تحته كنز لهما ) *
أي : كنز المعرفة التي لا تحصل إلا بهما في مقام القلب لإمكان اجتماع جميع
تفسير ابن عربي — صفحة 431
مساهمون: ابن عربي
ص٤٣١