تتوفاهم ملائكة العذاب ، إذ القوى الملكوتية المتصلة بالنفوس تتشكل بهيئات تلك
النفوس ، فإذا كانت محجوبة ظالمة كانت هيئاتهم غاسقة ظلمانية هائلة ، فتتشكل القوى
الملكوتية القابضة لنفوسهم بتلك الهيئات لمناسبتها ، ولهذا قيل : إنما يظهر ملك
الموت على صورة أخلاق المحتضر ، فإذا كانت رديئة ، ظلمانية ، كانت صورته هائلة ،
موحشة ، غلب على من يحضره الخوف والذعر ، وتذلل وتمسكن ، ونزل عن
استكباره ، وأظهر العجز والمسكنة ، وهذا معنى قوله : * ( فألقوا السلم ) * أي : سالموا ،
وهانوا ، ولانوا ، وتركوا العناد والتمرد وقالوا : * ( ما كنا نعمل من سوء ) * فأجيبوا
بقولهم : * ( بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون فأدخلوا أبواب جهنم ) * الأفعال .
[ تفسير سورة النحل من آية 30 إلى آية 47 ]
وأما المتقون عن المعاصي والمناهي ، الواقفون مع أحكام الشريعة ، المعترفون
تفسير ابن عربي — صفحة 382
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٢