ثم عد الصفات الإضافية كالخلق والرزق ، وفصل النعم المتعددة كالنعم
وغيرها . ولما ظهر الحق والخلق ظهر طريق الحق والباطل ، فقال : * ( وعلى الله قصد السبيل ) * أي : عليه لزوم السبيل المستقيم والهداية إليها لأهله ، كما قال : * ( إن ربي على صراط مستقيم ) * [ هود ، الآية : 56 ] أي : كل من كان على هذا الصراط الذي هو طريق
التوحيد لا بد وأن يكون من أهله تعالى لأنه طريقه الذي يلزمه . ومن السبيل * ( جائر ) *
يعني بعض السبل ، وهي السبل المتفرقة مما عدا سبيل التوحيد جائر عادل عن الحق ،
موصل إلى الباطل لا محالة ، فهي سبيل الضلالة كيفما كانت . ولم يشأ هداية الجميع
إلى السبيل المستقيم لكونها تنافي الحكمة . * ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) *
قد مر أن السابقين الموحدين يتوفاهم الله تعالى بذاته ، وأما الأبرار والسعداء فقسمان :
فمن ترقى عن مقام النفس بالتجرد ووصل إلى مقام القلب بالعلوم والفضائل يتوفاهم
ملك الموت ، ومن كان في مقام النفس من العباد والصلحاء والزهاد والمتشرعين الذين
لم يتجردوا عن علائق البدن بالتزكية والتحلية تتوفاهم ملائكة الرحمة بالبشرى بالجنة ،
أي : جنة النفس التي هي جنة الأفعال والآثار . وأما الأشرار الأشقياء فكيفما كانوا
تفسير ابن عربي — صفحة 381
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨١