( ( سورة النحل ) )
( ( بسم الله الرحمن الرحيم ) )
[ تفسير سورة النحل من آية 1 إلى آية 2 ]
* ( أتى أمر الله ) * لما كان صلى الله عليه وسلم من أهل القيامة الكبرى يشاهدها ويشاهد أحوالها
في عين الجمع ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ' بعثت أنا والساعة كهاتين ' . أخبر عن شهوده بقوله
تعالى : * ( أتى أمر الله ) * ولما كان ظهورها على التفصيل بحيث تظهر لكل أحد لا
يكون إلا بوجود المهدي عليه السلام قال : * ( فلا تستعجلوه ) * لأن هذا ليس وقت
ظهوره ، ثم أكد شهوده لوجه الله وفناء الخلق في القيامة بقوله : * ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) * من إثبات وجود الغير . ثم فصل ما شهد في عين الجمع لكونه في مقام
الفرق بعد الجمع يشاهد كثرة الصفات في عين أحدية الذات بحيث لا يحتجب
بالوحدة عن الكثرة ولا بالعكس ، كما ذكر في قوله تعالى : * ( شهد الله ) * [ آل عمران ،
الآية : 18 ] الآية ، فقال : * ( ينزل الملائكة بالروح ) * أي : العلم الذي يحيي به القلوب ،
يعني : القرآن * ( من ) * عالم * ( أمره ) * الذي انتقش فيه * ( على من يشاء من عباده ) *
المخصوصين بمزيد عنايته ، إن أخبروهم بالتوحيد والتقوى ، فبين بعد بيان أحدية
الذات عالم الصفات الحقيقية بتنزيل الروح الذي هو العلم ، وإثبات المشيئة التي هي
الإرادة ، وعالم الأسماء بإثبات الملائكة ، وعالم الأفعال بالإنذار .
[ تفسير سورة النحل من آية 3 إلى آية 29 ]
تفسير ابن عربي — صفحة 380
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٠