* ( ويجعلون لما لا يعلمون ) * وجوده مما سواه * ( نصيبا مما رزقناهم ) * فيقولون : هو
أعطاني كذا ، ولو لم يعطني لكان كذا ، وفلان رزقني وأعانني ، فيجعلون لغيره تأثيراً في
وصول ذلك إليه ، وإن لم يثبتوا له تأثيراً في وجوده فقد جعلوا له نصيباً مما رزقهم الله .
[ تفسير سورة النحل من آية 75 إلى آية 76 ]
* ( ضرب الله مثلا ) * للمجرد والمقيد والمشرك والموحد * ( عبدا مملوكا ) * محباً
لغير الله ، مؤثراً له بهواه ، فإن المقيد بالشيء يدين بدينه ويصدر عن حكمه ، ويتصرف
بأمره ، فهو عبده إذ كل من أحب شيئاً أطاعه ، وإذا أطاعه فقد عبده . فمنهم من يعبد
الشيطان ومنهم من يعبد الشهوة ومنهم من يعبد الدنيا أو الدينار أو اللباس ، كما قال
عليه صلى الله عليه وسلم : ' تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، وتعس عبد الخميصة ' ،
وقال الله تعالى : * ( أفرءيت من اتخذ إلهه هواه ) * [ الجاثية ، الآية : 23 ] وإذا عبده كان مملوكه
ورقيقه . * ( لا يقدر على شيء ) * لأن المحب والعابد لا يرتقي همته وتأثيره وقوة نفسه
من محبوبه ومعبوده وإلا لما كان مقهوراً له ، أسيراً في وثاقه ، بل ينقض منه ومعبوده
عاجز لا تأثير له ، بل لا وجود سواء كان جماداً أو حيواناً أو إنساناً أو ما شئت ، فهو
أعجز منه وأذل ، ولهذا قيل : إن الدنيا كالظل ، إذا تبعته فاتك وإن تركته تبعك ، فإن
تابع الدنيا أحقر قدراً من الدنيا وأقل خطراً ، ولا تأثير للدنيا فكيف به حتى يحصل له
وبسببه شيء ؟ وإن الدنيا ظل زائل ، فهو ظل الظل ولا ظل لظل الظل ، بل الظل
للذات ولا ذات له فلا ملك له ولا قدرة .
* ( ومن رزقناه منا رزقا حسنا ) * ومن أحبنا وأقبل بقلبه علينا ، وتجرد عما سوانا ،
وانقطع إلينا ، أعطيناه الأيد والقوة ، ورزقناه الملك والحكمة ، وأسبغنا عليه النعمة
تفسير ابن عربي — صفحة 385
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٥