* ( بدلوا نعمة الله ) * التي أنعم بها عليهم في الأزل من الهداية الأصلية والنور
الاستعدادي الذي هو بضاعة النجاة * ( كفرا ) * أي : احتجاباً وضلالة ، كما قال تعالى :
* ( اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ) * [ البقرة ، الآية : 16 ]
أضاعوا النور الباقي واستبدلوا به اللذة الحسية الفانية ، فبقوا في الظلمة الدائمة
* ( وأحلوا قومهم ) * من في قوى نفوسهم أو من اقتدى بطريقتهم وتأسى بهم وتابعهم في
ذلك * ( دار البوار ) * .
* ( وجعلوا لله أندادا ) * من متاع الدنيا وطيباتها ومشتهياتها يحبونها كحب الله ، إذ
كل ما غلب حبه فهو معبود . قال الله تعالى : * ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ) * [ آل عمران ، الآية : 14 ] الخ ، * ( ليضلوا عن سبيله ) * كل من نظر إليهم من
الأحداث المستعدين ومن دان بدينهم . * ( قل تمتعوا ) * أي : اذهبوا فيه بأمر الوهم فإن
تمتعكم قليل سريع الزوال ، وشيك الفناء ، وعاقبته وخيمة بالمصير إلى النار .
[ تفسير سورة إبراهيم من آية 32 إلى آية 34 ]
* ( الله الذي خلق ) * سماوات الأرواح وأرض الجسد * ( وأنزل من ) * سماء عالم
القدس ماء العلم * ( فأخرج به ) * من أرض النفس ثمرات الحكم والفضائل * ( رزقا لكم ) *
وتقوى القلب بها * ( وسخر لكم ) * أنهار العلم بالاستنتاج والاستنباط والتفريع والتفصيل
* ( وسخر لكم ) * شمس الروح وقمر القلب * ( دائبين ) * في السير بالمكاشفة والمشاهدة
* ( وسخر لكم ) * ليل ظلمة صفات النفس ونهار نور الروح لطلب المعاش والمعاد
والراحة والاستنارة * ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) * بألسنة استعداداتكم ، فإن كل شيء
يسأله بلسان استعداده كمالاً يفيض عليه مع السؤال بلا تخلف وتراخ كما قال تعالى : * ( يسئله
من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن ( 29 ) ) * [ الرحمن ، الآية : 29 ] .
* ( وإن تعدو نعمة الله ) * من الأمور السابقة على وجودكم الفائضة من الحضرة
الإلهية ومن اللاحقة بكم من امداد التربية الواصلة عن الحضرة الربوبية * ( لا تحصوها ) *
لعدم تناهيها كما تقرر في الحكمة * ( إن الإنسان لظلوم ) * بوضع نور الاستعداد ومادة
البقاء في ظلمة الطبيعة ومحل الفناء وصرفه فيها ، أو بنقص حق الله أو حق نفسه
بإبطال الاستعداد * ( كفار ) * بتلك النعم التي لا تحصى باستعمالها في غير ما ينبغي أن
تستعمل وغفلته عن المنعم عليه بها واحتجابه بها عنه .
تفسير ابن عربي — صفحة 372
مساهمون: ابن عربي
ص٣٧٢