* ( أفي الله شك ) * مع وضوحه ، أي : كيف تشكون فيما ندعوكم إليه وهو الذي
لا مجال للشك فيه لغاية ظهوره وإنما يوضح ما يوضح به . * ( يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ) * ليستر بنوره ظلمات حجب صفاتكم فلا تشكون فيه عند جلية اليقين
* ( ويؤخركم إلى ) * غاية يقتضيها استعدادكم من السعادة إذ كل شخص عين له بحسب
استعداده الأول كمال هو أجله المعنوي كما أن لكل أحد بحسب مزاجه الأول غاية
من العمر هي أجله الطبيعي ، وكما أن الآجال الاخترامية تقطع العمر دون الوصول إلى
الغاية المسماة بسبب من الأسباب فكذلك الآفات والموانع التي هي حجب الاستعداد
تحول دون الوصول إلى الكمال المعين . * ( وبرزوا لله جميعا ) * للخلائق ثلاث برزات ،
برزة عند القيامة الصغرى بموت الجسد وبروز كل أحد من حجاب جسده إلى عرصة
الحساب والجزاء ، وبرزة عند القيامة الوسطى بالموت الإرادي عن حجاب صفات
النفس والبروز إلى عرصة القلب بالرجوع إلى الفطرة ، وبرزة عند القيامة الكبرى بالفناء
المحض عن حجاب الأنية إلى فضاء الوحدة الحقيقية وهذا هو البروز المشار إليه بقوله
تعالى : * ( وبرزوا لله الواحد القهار ) * [ إبراهيم ، الآية : 48 ] ، ومن كان من أهل هذه القيامة
يراهم بارزين لا يخفى على الله منهم شيء . وأما ظهور هذه القيامة للكل وبروز الجميع لله ،
وحدوث التقاول بين الضعفاء والمستكبرين ، فهو بوجود المهدي القائم بالحق ، الفارق بين
تفسير ابن عربي — صفحة 370
مساهمون: ابن عربي
ص٣٧٠