( سورة إبراهيم ( عليه السلام ) )
( ( بسم الله الرحمن الرحيم ) )
[ تفسير سورة إبراهيم من آية 1 إلى آية 3 ]
* ( الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس ) * من ظلمات الكثرة إلى نور الوحدة ، أو
من ظلمات صفات النشأة إلى نور الفطرة ، أو من ظلمات حجب الأفعال والصفات
إلى نور الذات * ( بإذن ربهم ) * بتيسيره بإبداع ذلك النور فيهم بهيئة الاستعداد من الفيض
الأقدس من عالم الألوهية وتوفيقه بتهيئة أسباب خروجه إلى الفعل من حضرة الربوبية ،
إذ الإذن منه هبة الاستعداد وتهيئة الأسباب وإلا لم يكن لأحد إخراجهم * ( إلى صراط العزيز ) * القوي الذي يقهر ظلمات الكثرة بنور وحدته * ( الحميد ) * بكمال ذاته . وعلى
المعنى الثاني : * ( صراط العزيز ) * الذي يقهر صفات النفس بنور القلب * ( الحميد ) * الذي
يهب نعم الفضائل والعلوم عند صفاء الفطرة . وعلى الثالث : * ( العزيز ) * الذي يقهر
بسبحات ذاته أنوار صفاته ويفنى بحقيقة هويته جميع مخلوقاته الحميد الذي يهب
الوجود الباقي الكامل بعد فناء الرذائل الناقص بوجود ذاته وجمال وجهه . * ( وويل للكافرين ) * المحجوبين عن الوحدة أو الفطرة أو تجلي الذات وكشفه . ويترتب على
الوجوه الثلاثة مراتب العذاب ، فهو إما عذاب محبة الأنداد في جحيم التضاد وإما
عذاب هيئات الرذائل ونيران صفات النفس ومقتضيات الطبائع أو عذاب حجب الأفعال
والصفات والحرمان عن نور الذات .
* ( الذين ) * يؤثرون * ( الحياة الدنيا ) * الحسية على العقلية والصورية على المعنوية
لوصفه الضلال بالبعد وكون عالم الحس في أبعد المراتب عن الله تعالى .
[ تفسير سورة إبراهيم من آية 4 إلى آية 9
تفسير ابن عربي — صفحة 368
مساهمون: ابن عربي
ص٣٦٨