الجهل الذين ماتت غريزتهم بالجهل المركب أو بالحجب الجبلية ، أو لم يكن لهم
استعداد بحسب الفطرة فإنهم لا يمكنهم السماع ، بل : * ( يبعثهم الله ) * بالإعادة في
النشأة الثانية * ( ثم إليه يرجعون ) * في عين الجمع المطلق للجزاء أو المكافأة مع
احتجابهم . وقد يمكن رفع الحجب في الآخرة للفريق الثاني دون الباقين * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * نزول الآيات ، فإن ظهور كل صفة من صفاته على كل مظهر من
مظاهر الأكوان آية له يعرفه بها أهل العلم .
* ( وما من دابة في الأرض ) * إلى آخره ، يمكن حمله على المسخ أي : أمم
أمثالكم في الاحتجاب والاعتداء وارتكاب الرذائل كأصحاب السبت الذين مسخوا قردة
وخنازير * ( ما فرطنا ) * ما قصرنا في كتابهم الذي فيه صور أعمالهم وهو صحيفة النفس
الفلكية أو صحيفة نيتهم التي ثبتت فيها صور أعمالهم * ( ثم إلى ربهم يحشرون ) *
للجزاء ، محجوبين في عين الجمع المطلق . والظاهر أن المراد أنهم أمم أمثالكم
مربوبون بما احتاجوا إليه من معايشهم ، مكفيون مؤنتهم بتقدير من الله وحكمه . ما
قصرنا في كتاب اللوح المحفوظ من شيء يصلحهم بل أثبتنا فيه أرزاقهم وآجالهم
وأعمالهم وكل ما احتاجوا إليه ، * ( ثم إلى ربهم يحشرون ) * لجزاء أعمالهم كما هو
مروي في الحديث من حشر الوحوش ، وقصاص الأعمال بينهم ، وكل واحدة منها آية
لكم تعرف بها أحوالكم وأرزاقكم وآجالكم وأعمالكم ، فاعتبروا بها ولا تصرفوا
هممكم ومساعيكم في طلب الرزق وإصلاح الحياة الدنيا فتخسروا أنفسكم وتضروها
وتشقوا بها في آخرتكم .
[ تفسير سورة الأنعام من آية 39 إلى آية 50
تفسير ابن عربي — صفحة 222
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢٢