* ( قد خسر الذين ) * المحجوبون المكذبون بلقاء الحق * ( حتى إذا جاءتهم ) * القيامة
الصغرى ندموا على تفريطهم فيها * ( وهم يحملون أوزارهم ) * من أعباء التعلقات ،
وأفعال محبة الجسمانيات ، ووبال السيئات ، وآثام هيئات الحسيات * ( على ظهورهم ) *
أي : ارتكبتهم واستولت عليهم للرسوخ في نفوسهم فحجبتهم وعذبتهم وثبطتهم عما
أرادوا * ( وما الحياة الدنيا ) * أي : الحياة الحسية ، لأن المحسوس أدنى إلى الخلق من
المعقول * ( إلا لعب ) * أي : إلا شيء لا أصل له ولا حقيقة سريع الفناء والانقضاء
* ( وللدار الآخرة ) * أي : عالم الروحانيات * ( خير للذين ) * يتجردون عن ملابس الصفات
البشرية واللذات البدنية * ( أفلا تعقلون ) * حتى تختاروا الأشرف الأطيب على الأخس
الأدون الفاني . * ( قد نعلم إنه ليحزنك ) * عتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بظهور نفسه بصفة
الحزن * ( لا يكذبونك ) * إلى آخره ، أي : ليس إنكارهم تكذيبك لأنك لست في هذه
الدعوة قائماً بنفسك ولا هذا الكلام صفة لك ، بل تدعوهم بالله وصفاته وهذه عادة
قديمة .
[ تفسير سورة الأنعام من آية 34 إلى آية 38 ]
* ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا ) * بالله ، سلاه بالله بعدما عاتبه لئلا يبقى في
التلوين ولا يتأسف بعد ذهابه عليه فيقع في القبض بل يطمئن قلبه ، ولهذا عقبه بقوله :
* ( ولا مبدل لكلمات الله ) * أي : صفات الله التي يتجلى بها لعباده ولا تتغير ولا تتبدل
بإنكار المنكرين ولا يمكنهم تبديلها . ونفى عنه القدرة وعجزه بقوله : * ( وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت ) * إلى آخره ، لئلا تظهر نفسه بصفاتها * ( فلا تكونن من الجاهلين ) * الذين لا يطلعون على حكمة تفاوت الاستعدادات ، فتتأسف على احتجاب
من احتجب . فإن المشيئة الإلهية اقتضت هداية بعض وحرمان بعض لحكمة ترتب
النظام وظهور الكمالات الظاهرة والباطنة ، فلا يستجيب إلا من فتح الله سمع قلبه
بالهداية الأصلية ووهب له الحياة الحقيقية بصفات الاستعداد ونور الفطرة ، لا موتى
تفسير ابن عربي — صفحة 221
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢١