عليه السلام : * ( ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا ) * [ هود ، الآية : 31 ] بل
الخير كل الخير ما آتاهم الله * ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) * الذين يشكرونه بالحقيقة
باستعمال نعمة وجودهم وصفاتهم وجوارحهم وما يقوم به من أرزاقهم ومعايشهم في
طاعة الله فشكروه بإزاء النعمة الخارجية بالعبادة وتصورها من المنعم وصرفها في
مراضي الله ، وبإزاء نعمة الجوارح باستعمالها في عبادته وسلوك طريقه وتحصيل معرفته
ومعرفة صفاته ، وبإزاء نعمة الصفات بمحوها في الله والاعتراف بالعجز عن معرفته
وشكره وعبادته ، وبإزاء نعمة الوجود بالفناء في عين الشهود حتى شكر الله سعيهم
بالوجود الموهوب الحقاني ، وعلمهم أنه الشاكر المشكور لنفسه بنفسه ، لا يقدر على
شكره أحد إلا هو ، فقالوا : سبحانك ما عرفناك حق معرفتك ، سبحانك ما عبدناك حق
عبادتك ، وذلك هو علمه بشكرهم وجزاؤه منه .
[ تفسير سورة الأنعام من آية 54 إلى آية 58 ]
* ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا ) * بمحو صفاتهم * ( فقل سلام عليكم ) * لتنزهكم
عن عيوب صفاتكم وتجردكم عن ملابسها * ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) * ألزم ذاته
إبدال صفاتكم بصفاته رحمة لكم ، لأن في الله خلفاً عن كل ما فات * ( أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ) * أي : ظهر عليه في تلوينه صفة من صفاته بغيبة وغفلة ، ثم رجع
عن تلوينه من بعد ظهور تلك الصفة وفاء إلى الحضور فعرفها وقمعها بالإنابة إلى الله
والتضرع بين يديه والرياضة * ( فإنه غفور ) * يسترها عنه * ( رحيم ) * يرحمه بهبة التمكين
ونعمة الاستقامة . * ( وكذلك نفصل الآيات ) * أي : مثل ذلك التبيين الذي بينا لهؤلاء
المؤمنين نبين لك صفاتنا * ( ولتستبين سبيل ) * المحجوبين بصفاتهم الذين يفعلون ما
يفعلون بها وذلك إجرامهم . * ( قل إني نهيت أن أعبد ) * ما سوى الله من الذين تعبدون
بهواكم من مال أو نفس أو شهوة أو لذة بدنية أو غير ذلك ، فلا * ( أتبع أهواءكم ) *
بعبادتها فأضل إذاً باحتجابي بها فلا أهتدي إلى التوحيد ومعنى الماضي أنه تحقق ضلالي
على هذا التقدير وما أنا من الهدى في شيء .
تفسير ابن عربي — صفحة 225
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢٥