* ( ويوم نحشرهم جميعا ) * في عين جمع الذات * ( ثم نقول للذين أشركوا ) *
بإثبات الغير * ( أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) * لفناء الكل في التجلي الذاتي * ( ثم لم تكن ) * عند تجلية الحال وبروز الكل للملك القهار نهاية شركهم وعاقبته * ( إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) * لامتناع وجود شيء نشركه بالله .
* ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم ) * بافتراء الوجود والصفات لها وضاع * ( عنهم ما كانوا يفترون ) * فلم يجدوه شيئاً بل وجدوه لا شيء سوى المفتري أو كذبوا على
أنفسهم بنفي الشرك عنها مع رسوخ ذلك الاعتقاد فيها .
* ( ولو ترى إذ وقفوا على ) * نار الحرمان والتعذب بهيآت نفوسهم المظلمة
واستيلاء صور المفتريات عليهم في العذاب * ( فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ) *
من تجليات صفاته * ( ونكون من المؤمنين ) * الموحدين ، لكان ما لا يدخل تحت
الوصف * ( بل بدا ) * ظهر * ( لهم ما كانوا يخفون ) * من العقائد الفاسدة والصفات المهلكة
والهيئات المظلمة ببروزهم لله وانقلاب باطنهم ظاهراً ، فتعذبوا به * ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) * لرسوخ تلك الاعتقادات والملكات فيهم * ( وإنهم لكاذبون ) * في الدنيا
والآخرة لكون الكذب ملكة راسخة فيهم .
[ تفسير سورة الأنعام آية 30 ]
* ( ولو ترى إذ وقفوا على ربهم ) * في القيامة الكبرى وهو تصوير لحالهم في
الاحتجاب والبعد وإلا لم يكن ثم قول ولا جواب ، لحرمانهم عن الحضور والشهود ،
وإن كانوا في عين الجمع المطلق .
واعلم أن الوقف على الشيء غير الوقوف معه ، فإن الوقوف مع الشيء يكون
طوعاً ورغبة ، والوقف على الشيء لا يكون إلا كرهاً ونفرة ، فمن وقف مع الله
بالتوحيد كمن قال :
* وقف الهوى من حيث أنت فليس
* لي متأخر عنه ولا متقدم
*
لا يوقف للحساب ، بل هو من أهل الفوز الأكبر الذين قال فيهم : * ( واصبر
تفسير ابن عربي — صفحة 219
مساهمون: ابن عربي
ص٢١٩