* ( ولو أنا كتبنا ) * أي : فرضنا * ( عليهم أن اقتلوا أنفسكم ) * بقمع الهوى الذي هو
حياتها وإفناء صفاتها * ( أو اخرجوا من دياركم ) * مقاماتكم التي هي الصبر والتوكل
والرضا وأمثالها ، لكونها حاجبة عن التوحيد كما قال الحسين بن منصور قدس الله
روحه لإبراهيم بن أدهم رحمه الله ، لما سأله عن حاله ، وأجابه بقوله : أدور في
الصحاري ، وأطوف في البراري ، حيث لا ماء ولا شجر ولا روض ولا مطر ، هل
يصح حالي في التوكل أم لا ؟ ، فقال : إذا أفنيت عمرك في عمران بطنك فأين الفناء
في التوحيد ؟ .
* ( ما فعلوه إلا قليل منهم ) * وهم : المحبون المستعدون للقائه ، الأكثرون قدر
الأقلون عدداً كما قال تعالى : * ( وقليل ما هم ) * [ ص ، الآية : 24 ] ، * ( لكان خيرا لهم ) *
بحسب كمالهم الحاصل لهم عند رفع حجب صفات النفس بالاتصاف بصفات الحق
أو بالوصول إلى عين الجمع * ( وأشد تثبيتا ) * بالاستقامة في الدين عند البقاء بعد الفناء
* ( وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ) * من تجليات الصفات عند قتل النفس * ( ولهديناهم صراطا مستقيما ) * عند الخروج عن الديار ، أي : منازل النفس والمقامات ، وهو طريق
الوحدة والاستقامة في التوحيد * ( ومن يطع الله ) * بسلوك طرق التوحيد والجمع
* ( والرسول ) * بمراعاة التفصيل * ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) * بالهداية * ( من
تفسير ابن عربي — صفحة 173
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٣